الحجّ : 39 ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
النّساء : 64 . والثّاني : كقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
البقرة : 255 ، وقوله :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ
الأحزاب : 46 .
وإمّا أمر تكوين ، أي بيان لسنّة اللّه تعالى أو فعله أو تقديره أو إقداره لمن شاء على ما شاء ، فيكون من متعلّق الإرادة ومن متعلّق القدرة ، كقوله تعالى للمسيح عليه السّلام :
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
المائدة : 110 ، وقوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
الأعراف : 58 ، أي بقدرته وإرادته ، وكقوله :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
البقرة : 249 ، أي بإقداره ومعونته وتوفيقه ، وفي معناها هذه الآية الّتي نحن بصدد تفسيرها . ( 10 : 80 )
10 -
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ .
يونس : 100
الحسن : إذنه هاهنا : أمره ، كما قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
يونس : 108 .
مثله الجبّائيّ . ( الطّوسيّ 5 : 501 )
الثّوريّ : بقضاء اللّه . ( الطّبريّ 11 : 174 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره لنبيّه : وما كان لنفس خلقتها من سبيل إلى تصديقك يا محمّد ، إلّا بأن أذن لها في ذلك ، فلا تجهدنّ نفسك في طلب هداها ، وبلّغها وعيد اللّه ، وعرّفها ما أمرك ربّك بتعريفها ، ثمّ خلّها ، فإنّ هداها بيد خالقها . ( 11 : 174 )
الشّريف المرتضى : إن قال قائل : ظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ الإيمان إنّما كان لهم فعله بإذنه وأمره ، وليس هذا مذهبكم ؛ وإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أنّ من لم يقع منه الإيمان لم يرده اللّه منه ، وهذا أيضا بخلاف قولكم . ثمّ جعل ( الرّجس ) الّذي هو العذاب
عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ؛
ومن كان فاقدا عقله لا يكون مكلّفا ، فكيف يستحقّ العذاب ؟ وهذا بالضّدّ من الخبر المرويّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أكثر أهل الجنّة البله » .
الجواب ، يقال له في قوله تعالى :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وجوه :
منها : أن يكون « الإذن » الأمر ، ويكون معنى الكلام إنّ الإيمان لا يقع إلّا بعد أن يأذن اللّه فيه ، ويأمر به ، ولا يكون معناه ما ظنّه السّائل من أنّه لا يكون للفاعل فعله إلّا بإذنه ، ويجري هذا مجرى قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
آل عمران : 145 .
ومعلوم أنّ معنى قوله : « ليس لها » في هذه الآية هو ما ذكرناه ، وإن كان الأشبه في هذه الآية الّتي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم .
ومنها : أن يكون « الإذن » هو التّوفيق والتّيسير والتّسهيل ، ولا شبهة في أنّ اللّه يوفّق لفعل الإيمان ويلطف فيه ، ويسهّل السّبيل إليه .
ومنها : أن يكون « الإذن » العلم ، من قولهم : أذنت لكذا وكذا ، إذا سمعته وعلمته ، وآذنت فلانا بكذا ، إذا أعلمته ؛ فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات ، فإنّه ممّن لا يخفى عليه الخفيّات .
وقد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون « الإذن »