بكسر الألف وتسكين الذّال ، عبارة عن العلم ، وزعم أنّ الّذي هو العلم « الأذن » بالتّحريك . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وليس الأمر على ما توهّمه هذا المتوهّم ، لأنّ « الأذن » هو المصدر ، و « الإذن » هو اسم الفعل ، فيجري مجرى « الحذر » في أنّه مصدر ، و « الحذر » - بالتّسكين - الاسم ، على أنّه لو لم يكن مسموعا إلّا « الأذن » بالتّحريك لجاز التّسكين ، مثل : مثل ومثل ، وشبه وشبه ، ونظائر ذلك كثيرة .
ومنها : أن يكون « الإذن » العلم ، ومعناه إعلام اللّه المكلّفين بفضل الإيمان وما يدعو إلى فعله ، ويكون معنى الآية : وما كان لنفس أن تؤمن إلّا بإعلام اللّه لها بما يبعثها على الإيمان ، وما يدعوها إلى فعله .
فأمّا ظنّ السّائل دخول الإرادة في محتمل اللّفظ فباطل ، لأنّ « الإذن » لا يحتمل الإرادة في اللّغة ، ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهّمه ، لأنّه إذا قال : إنّ الإيمان لا يقع إلّا وأنا مريد له ، لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع ، وليس في صريح الكلام ولا دلالته شيء من ذلك . ( 1 : 38 )
الطّوسيّ : معنى قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
إنّه لا يمكن أحد أن يؤمن إلّا بإطلاق اللّه له في الإيمان ، وتمكينه منه ودعائه إليه ، بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك .
وقال الحسن ، وأبو عليّ الجبّائيّ : إذنه هاهنا أمره ، كما قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
يونس : 108 ، وحقيقة إطلاقه في الفعل بالأمر ، وقد يكون الإذن بالإطلاق في الفعل برفع التّبعة . وقيل :
معناه وما كان لنفس أن تؤمن إلّا بعلم اللّه .
وأصل « الإذن » الإطلاق في الفعل ، فأمّا الإقدار على الفعل فلا يسمّى إذنا فيه ، لأنّ النّهي ينافي الإطلاق .
( 5 : 501 )
مثله الطّبرسيّ . ( 3 : 136 )
الزّمخشريّ : أي بتسهيله ، وهو منح الألطاف .
( 2 : 255 )
الفخر الرّازيّ : احتجّ أصحابنا على صحّة قولهم :
إنّه لا حكم للأشياء قبل ورود الشّرع ، بقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ .
قالوا : وجه الاستدلال به أنّ « الإذن » عبارة عن الإطلاق في الفعل ورفع الحرج ، وصريح هذه الآية يدلّ على أنّه قبل حصول هذا المعنى ليس له أن يقدم على هذا الإيمان ، ثمّ قالوا : والّذي يدلّ عليه من جهة العقل [ هو : ] أنّ معرفة اللّه تعالى والاشتغال بشكره والثّناء عليه لا يدلّ العقل على حصول نفع فيه ، فوجب أن لا يجب ذلك بحسب العقل . بيان الأوّل أنّ ذلك النّفع إمّا أن يكون عائدا إلى المشكور أو إلى الشّاكر .
والأوّل باطل ، لأنّ في الشّاهد المشكور ينتفع بالشّكر فيسرّه الشّكر ويسوؤه الكفران ، فلا جرم كان الشّكر حسنا والكفران قبيحا ، أمّا اللّه سبحانه فإنّه لا يسرّه الشّكر ولا يسوؤه الكفران ، فلا ينتفع بهذا الشّكر أصلا .
والثّاني أيضا باطل ، لأنّ الشّاكر يتعب في الحال بذلك الشّكر ويبذل الخدمة مع أنّ المشكور لا ينتفع به ألبتّة ، ولا يمكن أن يقال : إنّ ذلك الشّكر علّة الثّواب ،