الآية السّابقة الّتي هي أمّ هذا السّياق :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
النّساء : 59 .
وما صرف الرّازيّ عن هذا المعنى البديهيّ إلّا انصراف ذكائه للرّدّ على الجبّائيّ ، دون فهم الآية في نفسها ، بما تعطيه اللّغة الفصحى . ( 5 : 232 )
8 -
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . . .
الأعراف : 58
الطّبريّ : يخرج نباته إذا أنزل اللّه الغيث ، وأرسل عليه الحيا « 1 » بإذنه ، طيّبا ثمره ، في حينه ووقته . ( 8 :
211 )
الطّوسيّ : « الإذن » هو الإطلاق في الفعل برفع المنعة فيه ، فكذلك منزلة هذا البلد ، كأنّه قد أطلق في إخراج النّبت الكريم . ( 4 : 463 )
الفخر الرّازيّ : ذلك يدلّ على أنّ كلّ ما يعمله المؤمن من خير وطاعة لا يكون إلّا بتوفيق اللّه تعالى .
( 14 : 145 )
أبو حيّان : بتيسيره . ( 4 : 318 )
البروسويّ : بمشيئته وتيسيره ما أذن اللّه في خروجه لا يكون إلّا أحسن ، أكثر ، غزير النّفع .
( 3 : 181 )
مثله الآلوسيّ . ( 8 : 147 )
9 -
. . . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ .
الأنفال : 66
الطّبريّ : يعني بتخلية اللّه إيّاهم لغلبتهم ، ومعونته إيّاهم . ( 10 : 38 )
الطّبرسيّ : أي بعلم اللّه ، وقيل : بأمره . فأمر اللّه تعالى الواحد بأن يثبت لاثنين ، وتضمّن النّصرة له عليهما ، وإنّما لم يفصل ولم يأمر من كان قويّ البصيرة بأن يثبت لعشرة ، ومن كان ضعيف البصيرة بأن يثبت لاثنين ، لأنّهم كانوا يشهدون القتال مختلطين ، فكان لا يمكن التّمييز بينهم ، ولو نصّ على من كان ضعيف البصيرة كان فيه إيحاشهم وانكسار قلوبهم وزيادة ضعفهم . ( 2 : 557 )
الفخر الرّازيّ : قوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
فيه بيان أنّه لا تقع الغلبة إلّا بإذن اللّه .
والإذن هاهنا هو الإرادة ، وذلك يدلّ على قولنا في مسألة خلق الأفعال وإرادة الكائنات . ( 15 : 196 )
البروسويّ : بتيسيره وتسهيله ، وهذا القيد معتبر فيما سبق أيضا ، ترك ذكره تعويلا على ذكره هاهنا .
( 3 : 371 )
رشيد رضا : قوله تعالى في تعليل هذا الغلب :
بِإِذْنِ اللَّهِ
فقد فسّروه هنا بإرادته ومشيئته تعالى .
وأصل الإذن في اللّغة : إباحة الشّيء والرّخصة في فعله .
ولا سيّما إذا كان الشّأن فيه أن يكون ممنوعا ، فيكون حاصل الإذن إزالة المنع ، وهي إمّا أن تكون بالقول لمن يقدر على الفعل ، وإمّا أن تكون بالفعل لمن لا يقدر عليه .
فالإذن من اللّه تعالى إمّا أمر تكليف أو إباحة وترخيص ، وهو من متعلّق صفة الكلام ؛ فالأوّل :
كقوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
هامش
( 1 ) أي المطر .