البروسويّ : بأمره تعالى ، أشار بذلك إلى أنّ إحياءه من اللّه تعالى لا منه ، لأنّ اللّه هو الّذي خلق الموت والحياة ، فهو يخلق الحياة في ذلك الجسم بقدرته عند نفخ عيسى عليه السّلام فيه ، على سبيل إظهار المعجزات .
( 2 : 37 )
الآلوسيّ : متعلّق ب ( يكون ) أو ب ( طيرا ) والمراد بأمر اللّه ، وأشار بذلك إلى أنّ إحياءه من اللّه تعالى ولكن بسبب النّفخ ، وليس ذلك لخصوصيّة في عيسى عليه السّلام ، وهي تكوّنه من نفخ جبريل عليه السّلام ، وهو روح محض كما قيل ، بل لو شاء اللّه تعالى الإحياء بنفخ أيّ شخص كان ، لكان من غير تخلّف ولا استعصاء . ( 3 : 168 )
الطّباطبائيّ : سيق للدّلالة على أنّ صدور هذه الآيات المعجزة منه عليه السّلام مستند إلى اللّه تعالى ، من غير أن يستقلّ عيسى عليه السّلام بشيء من ذلك ، وإنّما كرّر تكرارا يشعر بالإصرار لما كان من المترقّب أن يضلّ فيه النّاس ، فيعتقدوا بألوهيّته استدلالا بالآيات المعجزة الصّادرة عنه عليه السّلام ، ولذا كان يقيّد كلّ آية يخبر بها عن نفسه ممّا يمكن أن يضلّوا به ، كالخلق وإحياء الموتى بإذن اللّه ، ثمّ ختم الكلام بقوله :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
آل عمران : 51 . ( 3 : 199 )
[ لاحظ
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي . . .
المائدة : 110 ، فيما بعد ]
5 -
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا . . .
آل عمران : 145
ابن عبّاس : « الإذن » هو قضاء اللّه وقدره ، فإنّه لا يحدث شيء إلّا بمشيئته وإرادته ، فيجعل ذلك على سبيل التّمثيل ، كأنّه فعل لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلّا بإذن اللّه . ( الفخر الرّازيّ 9 : 23 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : « الإذن » هو الأمر .
( الفخر الرّازيّ 9 : 23 )
الفارسيّ : الآية تدلّ على أنّه لا يقدر على الموت غير اللّه ، كما لا يقدر على ضدّه من الحياة إلّا اللّه ، ولو كان من مقدور غيره لم يكن بإذنه ، لأنّه عاص للّه في فعله . ( الطّوسيّ 3 : 8 )
الطّوسيّ : قوله :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يحتمل أمرين :
أحدهما : إلّا بعلمه ، والثّاني : إلّا بأمره . ( 3 : 8 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 515 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في تفسير « الإذن » على أقوال :
الأوّل : أن يكون « الإذن » هو الأمر ، وهو قول أبي مسلم ، والمعنى أنّ اللّه تعالى يأمر ملك الموت بقبض الأرواح فلا يموت أحد إلّا بهذا الأمر .
الثّاني : أنّ المراد من هذا « الإذن » ما هو المراد بقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
النّحل : 40 ، والمراد من هذا « الأمر » إنّما هو التّكوين والتّخليق والإيجاد ، لأنّه لا يقدر على الموت والحياة أحد إلّا اللّه تعالى ، فإذن المراد أنّ نفسا لن تموت إلّا بما أماتها اللّه تعالى .
الثّالث : أن يكون « الإذن » هو التّخلية والإطلاق وترك المنع بالقهر والإجبار ، وبه فسّر قوله تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
البقرة :