تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
ويقوّي هذا الوجه ما روي أنّه كان من دين سليمان ، أنّه من سحر بانت منه امرأته . ( 1 : 423 ) الطّوسيّ : يحتمل أمرين : أحدهما : بتخلية اللّه . والثّاني : إلّا بعلم اللّه من قوله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
البقرة : 279 ، معناه اعلموا ، بلا خلاف . ويقال : أنت آذن إذنا . [ ثمّ استشهد بشعر ] والإذن في اللّغة على ثلاثة أقسام : أحدها : بمعنى العلم ، وذكرنا شاهده . والثّاني : الإباحة والإطلاق ، كقوله :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
النّساء : 25 ، وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
النّور : 58 . والثّالث : بمعنى الأمر ، كقوله :
نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
البقرة : 97 ، وقد أجمعت الأمّة على أنّه لم يأمر بالكفر ، ولم يتّجه نفي القسم الثّالث . ولا يجوز أن يكون المراد ( الّا باذنه ) إلّا بإرادته ومشيئته ، لأنّ الإرادة لا تسمّى إذنا . ألا ترى أنّ من أراد الشّيء من غيره أن يفعله ، لا يقال : أذن له فيه ؟ فبطل ما قالوه . وقد روي عن سفيان : إلّا بقضاء اللّه . وقال بعض من لا معرفة له : الأذن بمعنى العلم ، بفتح الهمزة والذّال ، دون الإذن ، بكسر الهمزة وسكون الذّال . وهذا خطأ ، لأنّ الإذن مصدر ، يقال فيه : أذن وإذن ، مثل حذر وحذر . وقال تعالى :
خُذُوا حِذْرَكُمْ
النّساء : 71 . ويجوز فيه لغتان ، مثل : شبه وشبه ، ومثل ومثل . وقال هذا القائل : من شاء اللّه يمنعه فلم يضرّه السّحر ، ومن شاء خلّى بينه وبينه ، يضرّه . ( 1 : 380 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 171 ) الرّاغب : قيل : معناه بعلمه ، لكن بين العلم والإذن فرق ، فإنّ الإذن أخصّ ، ولا يكاد يستعمل إلّا فيما فيه مشيئة به ، راضيا منه الفعل أم لم يرض به . فإنّ قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يونس : 100 ، فمعلوم أنّ فيه مشيئته وأمره . وقوله :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
البقرة : 102 ، ففيه مشيئته من وجه ، وهو أنّه لا خلاف أنّ اللّه تعالى أوجد في الإنسان قوّة فيها إمكان قبول الضّرب من جهة من يظلمه فيضرّه ، ولم يجعله كالحجر الّذي لا يوجعه الضّرب . ولا خلاف أنّ إيجاد هذا الإمكان من فعل اللّه ، فمن هذا الوجه يصحّ أن يقال : إنّه بإذن اللّه ومشيئته يلحق الضّرر من جهة الظّالم . ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا . ( 15 ) الطّبرسيّ : أي لا يلحقون بغيرهم ضررا إلّا بعلم اللّه ، فيكون على وجه التّهديد . وقيل : معناه إلّا بتخلية اللّه . ( 1 : 176 ) الفخر الرّازيّ : فاعلم أنّ الإذن حقيقة في الأمر ، واللّه لا يأمر بالسّحر ، ولأنّه تعالى أراد عيبهم وذمّهم ، ولو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمّهم عليه . فلا بدّ من التّأويل ، وفيه وجوه : أحدها : قال الحسن [ وقد مرّ قوله ] . وثانيها : قال الأصمّ : المراد إلّا بعلم اللّه ، وإنّما سمّى