الأذان أذانا ، لأنّه إعلام للنّاس بوقت الصّلاة ، وسمّي الأذن أذنا ، لأنّ بالحاسّة القائمة به يدرك الإذن ، وكذلك قوله تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
التّوبة : 3 ، أي إعلام . وقوله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
البقرة : 279 ، معناه فاعلموا . وقوله :
آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
الأنبياء : 109 ، يعني أعلمتكم .
وثالثها : أنّ الضّرر الحاصل عند فعل السّحر إنّما يحصل بخلق اللّه وإيجاده وإبداعه ، وما كان كذلك فإنّه يصحّ أن يضاف إلى إذن اللّه تعالى ، كما قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
النّحل :
40 .
ورابعها : أن يكون المراد بالإذن الأمر ، وهذا الوجه لا يليق إلّا بأن يفسّر التّفريق بين المرء وزوجه بأن يصير كافرا ، والكفر يقتضي التّفريق ، فإنّ هذا حكم شرعيّ ؛ وذلك لا يكون إلّا بأمر اللّه تعالى . ( 3 : 221 )
القرطبيّ : أي بإرادته وقضائه لا بأمره ، لأنّه تعالى لا يأمر بالفحشاء ويقضي على الخلق بها . ( 2 : 55 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 393 )
الطّريحيّ : أي بأمره ، لأنّه - أي السّحر وغيره من الأسباب - غير مؤثّرة بالذّات بل بأمره تعالى .
( غريب القرآن : 529 )
الآلوسيّ : المراد من الإذن هنا التّخلية بين المسحور وضرر السّحر ، قاله الحسن .
وفيه دليل على أنّ فيه ضررا مودعا ، إذا شاء اللّه تعالى حال بينه وبينه ، وإذا شاء خلّاه وما أودعه فيه .
وهذا مذهب السّلف في سائر الأسباب والمسبّبات .
وقيل : الإذن بمعنى الأمر ، ويتجوّز به عن التّكوين بعلاقة ترتّب الوجود على كلّ منهما في الجملة ، والقرينة عدم كون القبائح مأمورا بها . ففيه نفي كون الأسباب مؤثّرة بنفسها ، بل يجعله إيّاها أسبابا إمّا عاديّة أو حقيقيّة .
وقيل : إنّه هنا بمعنى العلم ، وليس فيه إشارة إلى نفي التّأثير بالذّات ، كالوجهين الأوّلين . ( 1 : 345 )
القاسميّ : ينبغي أن يعلم أنّ الإذن في الشّيء من اللّه تعالى ضربان :
أحدهما : الإذن لقاصد الفعل في مباشرته ، نحو قولك : أذن اللّه لك أن تصل الرّحم .
والثّاني : الإذن في تسخير الشّيء على وجه تسخير السّمّ في قتله من يتناوله ، والتّرياق في تخليصه من أذيّته .
فإذن اللّه تعالى في وقوع التّسخير وتأثيره من القبيل الثّاني ، وذلك هو المشار إليه بالقضاء ؛ وعلى هذا يقال : الأشياء كلّها بإذن اللّه وقضائه ، ولا يقال : الأشياء كلّها بأمره ورضاه . ( 2 : 214 )
رشيد رضا : أي أنّهم ليس لهم قوّة غيبيّة وراء الأسباب الّتي ربط اللّه بها المسبّبات ، فهم يفعلون بها ما يوهمون النّاس أنّه فوق استعداد البشر ، وفوق ما منحوا من القوى والقدر ، فإذا اتّفق أن أصيب أحد بضرر من أعمالهم فإنّما ذلك بإذن اللّه ، أي بسبب من الأسباب الّتي جرت العادة بأن تحصل المسبّبات من ضرّ ونفع عند حصولها بإذن اللّه تعالى . ( 1 : 404 )
3 -
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ .
البقرة : 249