تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
وكذا الإخبار . وإلى هذا ذهب كثير من المحقّقين . وادّعى السّمين أنّ في الكلام إضمارا ، أي فهو بإذن اللّه ، ودخول الفاء لما تقدّم . ثمّ قال : وهذا مشكل على ما قرّره الجمهور ، لأنّه لا يجوز عندهم دخول هذه الفاء زائدة في الخبر إلّا بشروط ، منها : أن تكون الصّلة مستقبلة في المعنى ؛ وذلك لأنّ الفاء إنّما دخلت للشّبه بالشّرط ، والشّرط إنّما يكون في الاستقبال لا في الماضي ، فلو قلت : الّذي أتاني أمس فله درهم ، لم يصحّ ، و ( أصابكم ) هنا ماض معنى كما أنّه ماض لفظا ، لأنّ القصّة ماضية ، فكيف جاز دخول هذه الفاء ؟ وأجابوا عنه بأنّه يحمل على التّبيّن ، أي وما يتبيّن إصابته إيّاكم فهو بإذن اللّه ، كما تأوّلوا
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
يوسف : 27 ، بذلك . ثمّ قال : وإذا صحّ هذا التّأويل فليجعل ( ما ) هنا شرطا صريحا ، وتكون الفاء داخلة وجوبا لكونها واقعة جوابا للشّرط انتهى ، ولا يخفى ما فيه . ( 4 : 117 ) 7 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ . . .
النّساء : 64 ابن عبّاس : أي بأمره . ( أبو حيّان 3 : 282 ) مثله الميبديّ . ( 2 : 565 ) الطّوسيّ : قوله : ( بإذن الله ) معناه بأمر اللّه الّذي دلّ على وجوب طاعتهم . والإذن على وجوه : يكون بمعنى اللّطف ، كقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يونس : 100 . ومنها : الأمر ، مثل هذه الآية . ومنها : التّخلية ، نحو
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . . .
البقرة : 102 . ( 3 : 242 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 68 ) الزّمخشريّ : بسبب إذن اللّه في طاعته ، وبأنّه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتّبعوه ، لأنّه مؤدّ عن اللّه ، فطاعته طاعة اللّه ومعصيته معصية اللّه ، ومن يطع الرّسول فقد أطاع اللّه . ويجوز أن يراد به تيسير اللّه وتوفيقه في طاعته . ( 1 : 537 ) ابن عطيّة : الظّاهر أنّ
بِإِذْنِ اللَّهِ
متعلّق بقوله :
لِيُطاعَ ،
وقيل : بارسلنا . وعلى التّعليقين ، فالكلام عامّ اللّفظ خاصّ المعنى ، لأنّا نقطع أنّ اللّه تبارك وتعالى قد أراد من بعض خلقه أن لا يطيعوه ، ولذلك خرّجت طائفة معنى « الإذن » إلى العلم ، وطائفة خرّجته إلى الإرشاد لقوم دون قوم ، وهو تخريج حسن ؛ لأنّ اللّه إذا علم من أحد أنّه يؤمن وفّقه لذلك ، فكأنّه أذن له . ( أبو حيّان 3 : 282 ) الرّاغب : أي بإرادته وأمره . ( 14 ) الفخر الرّازيّ : قال أصحابنا : الآية دالّة على أنّه لا يوجد شيء من الخير والشّرّ ، والكفر والإيمان ، والطّاعة والعصيان إلّا بإرادة اللّه تعالى ، والدّليل عليه قوله تعالى :
إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
النّساء : 64 ، ولا يمكن أن يكون المراد من هذا الإذن الأمر والتّكليف ، لأنّه لا معنى لكونه رسولا إلّا أنّ اللّه أمر بطاعته ، فلو كان