ومنها التّخلية بين المأذون له والمخلّى بينه وبينه .
ومنها : العلم بالشّيء ، يقال منه : قد أذنت بهذا الأمر ، إذا علمت به ، آذن به إذنا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومنه : قوله جلّ ثناؤه :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
البقرة : 279 ، وهذا هو معنى الآية ، كأنّه قال جلّ ثناؤه :
وَما هُمْ بِضارِّينَ
بالّذي تعلّموا من الملكين من أحد إلّا بعلم اللّه ، يعني بالّذي سبق له في علم اللّه أنّه يضرّه .
( 1 : 463 )
الزّجّاج : إلّا بعلم اللّه . ( القرطبيّ 2 : 55 )
مثله الأصمّ . ( الفخر الرّازيّ 3 : 221 )
النّحّاس : قول أبي إسحاق :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
إلّا بعلم اللّه ، غلط ، لأنّه إنّما يقال في العلم : أذن ، وقد أذنت أذنا ، ولكن لمّا لم يحلّ فيما بينهم وبينه وظلّوا يفعلونه كان كأنّه أباحه مجازا . ( القرطبيّ 2 : 55 )
الجصّاص : الإذن هنا : العلم فيكون اسما إذا كان مخفّفا ، وإذا كان محرّكا كان مصدرا ، كما يقول : حذر الرّجل حذرا فهو حذر ، فالحذر الاسم والحذر المصدر .
ويجوز أيضا أن يكون ممّا يقال على وجهين كشبه وشبه ، ومثل ومثل .
وقيل فيه :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بتخليته . ( 1 : 58 )
الأزهريّ : معناه بعلم اللّه . والإذن هاهنا لا يكون إلّا من اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء من السّحر وما شاكله . ( 15 : 17 )
الشّريف المرتضى : يحتمل وجوها :
منها : أن يريد بالإذن العلم ، من قولهم : آذنت فلانا بكذا ، إذا أعلمته ، وأذنت لكذا ، إذا استمعته وعلمته .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
ومنها : أن تكون ( إلّا ) زائدة ، فيكون المعنى وما هم بضارّين به من أحد بإذن اللّه ، ويجري مجرى قول أحدنا :
لقيت زيدا إلّا أنّي أكرمته ، أي لقيت زيدا فأكرمته .
ومنها : أن يكون أراد بالإذن التّخلية وترك المنع ، فكأنّه أفاد بذلك أنّ العباد لن يعجزوه ، وما هم بضارّين أحدا إلّا بأن يخلّي اللّه تعالى بينهم وبينه ، ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر ، زائدا على منعهم بالزّجر والنّهي .
ومنها : أن يكون الضّرر الّذي عنى أنّه لا يكون إلّا بإذنه ، وأضافه إليه هو ما يلحق المسحور من الأدوية والأغذية الّتي يطعمه إيّاها السّحرة ، ويدّعون أنّها موجبة لما يقصدونه فيه من الأمور . ومعلوم أنّ الضّرر الحاصل عن ذلك من فعل اللّه تعالى بالعادة ، لأنّ الأغذية لا توجب ضرّا ولا نفعا ، وإن كان المعرّض للضّرر من حيث كان كالفاعل له هو المستحقّ للذّمّ ، وعليه يجب العوض .
ومنها : أن يكون الضّرر المذكور إنّما هو ما يحصل عن التّفريق بين الأزواج ، لأنّه أقرب إليه في ترتيب الكلام ، والمعنى أنّهم إذا أغووا أحد الزّوجين وكفر ، فبانت منه زوجته ، فاستضرّ بذلك ، كانوا ضارّين له بما حسّنوه له من الكفر ، إلّا أنّ الفرقة لم تكن إلّا بإذن اللّه وحكمه ، لأنّه تعالى هو الّذي حكم وأمر بالتّفريق بين مختلفي الأديان ، فلهذا قال :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ،
والمعنى أنّه لولا حكم اللّه وإذنه في الفرقة بين هذين الزّوجين باختلاف الملّة لم يكونوا ضارّين له هذا الضّرب من الضّرر الحاصل عند الفرقة .