مفتوحة الألف ممدودة ، مكسورة الذّال - على مثال :
فآمنوا .
والباقون ( فاذنوا ) بسكون الهمزة مفتوحة الذّال مقصورة . وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن عليّ رضي اللّه عنه أنّهما قرءا كذلك ( فاذنوا ) ممدودة ، أي فأعلموا ، من قوله تعالى :
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
الأنبياء : 109 .
ومفعول الإيذان محذوف في هذه الآية ، والتّقدير :
فأعلموا من لم ينته عن الرّبا بحرب من اللّه ورسوله ، وإذا أمروا بإعلام غيرهم فهم أيضا قد علموا ذلك ، لكن ليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم ، فهذه القراءة في البلاغة آكد .
وقال أحمد بن يحيى : قراءة العامّة من « الإذن » أي كونوا على علم وإذن . وقرأ الحسن ( فأيقنوا ) ، وهو دليل لقراءة العامّة .
المسألة الثّانية : اختلفوا في أنّ الخطاب بقوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
خطاب مع المؤمنين المصرّين على معاملة الرّبا ، أو هو خطاب مع الكفّار المستحلّين للرّبا ، الّذين قالوا :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
البقرة : 275 .
قال القاضي : والاحتمال الأوّل أولى ، لأنّ قوله :
( فاذنوا ) خطاب مع قوم تقدّم ذكرهم ، وهم المخاطبون بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
البقرة : 278 ، وذلك يدلّ على أنّ الخطاب مع المؤمنين .
فإن قيل : كيف أمر بالمحاربة مع المسلمين ؟
قلنا : هذه اللّفظة قد تطلق على من عصى اللّه غير مستحلّ ، كما جاء في الخبر : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » .
إذا عرفت هذا فنقول في الجواب عن السّؤال المذكور وجهان : الأوّل : المراد المبالغة في التّهديد دون نفس الحرب ، والثّاني : المراد نفس الحرب .
والقول الثّاني في هذه الآية أنّ قوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا
خطاب للكفّار ، وأنّ معنى الآية
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
البقرة :
278 ، معترفين بتحريم الرّبا ( فإن لم تفعلوا ) ، أي فإن لم تكونوا معترفين بتحريمه
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
ومن ذهب إلى هذا القول قال : إنّ فيه دليلا على أنّ من كفر بشريعة واحدة من شرائع الإسلام كان كافرا ، كما لو كفر بجميع شرائعه . ( 7 : 106 )
مثله النّيسابوريّ . ( 3 : 80 )
الكاشانيّ : فاعلموا بها . من أذن بالشّيء ، إذا علم به . وقرىء بمدّ الألف وكسر الذّال من « الإيذان » بمعنى الإعلام ، فإنّهم إذا أعلموا علموا بدون العكس فهو آكد ، والتّنكير للتّعظيم . ( 1 : 281 )
الطّباطبائيّ : الإذن كالعلم وزنا ومعنى . وقرىء ( فاذنوا ) « 1 » بالأمر من « الإيذان » ، والباء في قوله ( بحرب ) لتضمينه معنى اليقين ونحوه ، والمعنى أيقنوا بحرب أو
هامش
( 1 ) تذييل : بناء على قراءة المدّ فالمراد إعلامهم المسلمين الحرب مع اللّه ورسوله دون إعلامهم غيرهم ، وهذا آكد من قراءة القصر لا باعتبار أنّ الإعلام يستلزم العلم بل من جهة أنّ آكل الرّبا بمنزلة من أعلن الحرب مع اللّه ورسوله . وهذا المعنى لا يوجد في كلمات القوم .