بالحرب - لم يلزمهم حربه . وليس ذلك حكمه في واحدة من الحالين ، فقد علم أنّه المأذون بالحرب لا الآذن بها ، وعلى هذا التّأويل تأوّله أهل التّأويل . ( 3 : 107 )
الأزهريّ : قرئ ( فاذنوا ) . فمن قرأ ( فاذنوا ) كان معناه فأعلموا كلّ من لم يترك الرّبا أنّه حرب ، يقال : قد آذنته بكذا وكذا أوذنه إيذانا ، إذا أعلمته ، وقد أذن به يأذن ، إذا علم .
ومن قرأ ( فاذنوا ) فالمعنى فأنصتوا . ( 15 : 17 )
أبو زرعة : قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ( فإن لم تفعلوا فاذنوا ) مفتوحة الهمزة ، والذّال مكسورة . وقرأ الباقون ( فاذنوا ) ساكنة الهمزة .
قال أبو عبيد : الاختيار القصر ، لأنّه خطاب بالأمر والتّحذير ، وإذا قال : ( فاذنوا ) بالمدّ والكسر ، فكأنّ المخاطب خارج من التّحذير ، مأمور بتحذير غيره وإعلامه . ( 148 )
نحوه الطّوسيّ . ( 2 : 367 )
الزّمخشريّ : فاعلموا بها ، من أذن بالشّيء ، إذا علم به . وقرىء ( فاذنوا ) فأعلموا بها غيركم ، وهو من الإذن وهو الاستماع ؛ لأنّه من طرق العلم .
وقرأ الحسن ( فأيقنوا ) وهو دليل لقراءة العامّة .
( 1 : 401 )
ابن عطيّة : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائيّ : « فأذنوا » مقصورة مفتوحة الذّال ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : « فآذنوا » ممدوة مكسورة الذّال .
قال سيبويه : آذنت : أعلمت ، وأذنت : ناديت وصوت بالإعلام قال : وبعض يجري آذنت مجرى أذنت ، قال أبو عليّ : من قال : « فأذنوا » فقصر ، معناه فاعلموا الحرب من اللّه ، قال ابن عبّاس وغيره من المفسّرين : معناه فاستيقنوا الحرب من اللّه تعالى .
وهي عندي من الإذن ، وإذا أذن المرء في شيء فقد قرّره وبنى مع نفسه عليه ، فكأنّه قال لهم : فقرّروا الحرب بينكم وبين اللّه ورسوله ، ملزمهم من لفظ الآية أنّهم مستدعو الحرب والباغون بها ، إذ هم الآذنون بها وفيها ، ويندرج في هذا المعنى الّذي ذكرته علمهم بأنّهم حرب وتيقّنهم لذلك ، قال أبو علي : ومن قرأ « فآذنوا » فمدّ ، فتقديره فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب ، والمفعول محذوف ، وقد ثبت هذا المفعول في قوله تعالى :
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
الأنبياء : 109 ، وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة ، قال : ففي إعلامهم علمهم ، وليس في علمهم إعلامهم غيرهم ، فقراءة المدّ أرجح ، لأنّها أبلغ وآكد . قال الطّبريّ : قراءة القصر أرجح لأنّها تختصّ بهم ، وإنّما أمروا على قراءة المدّ بإعلام غيرهم .
والقراءتان عندي سواء لأنّ المخاطب في الآية محضور بأنّه كلّ من لم يذر ما بقي من الرّبا ، فإن قيل لهم :
« فأذنوا » فقد عمّهم الأمر ، وإن قيل لهم : « فآذنوا » بالمدّ فالمعنى أنفسكم وبعضكم بعضا ، وكأنّ هذه القراءة تقتضي فسحا لهم في الارتياء والتّثبيت أي فأعلموا نفوسكم هذا . ( 1 : 375 )
الفخر الرّازيّ : فيها مسألتان :
المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة ( فاذنوا ) -