تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
رأيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه مسألة التّفويض المختلف في جوازها بين الأصوليّين ، وهي أن يفوّض الحكم إلى المجتهد ، فيقال له : احكم بما شئت ، فإنّه صواب . فأجاز ذلك قوم ، لكن اختلفوا ، فقال موسى بن عمران : بجواز ذلك مطلقا للنّبيّ وغيره من العلماء . . . ( 18 : 224 ) الطّباطبائيّ : تخيير منه تعالى لرسوله في أن يأذن لمن شاء ولا يأذن لمن لم يشأ . ( 15 : 166 )

فاذنوا

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
البقرة : 279 ابن عبّاس : فاستيقنوا بحرب من اللّه ورسوله . ( الطّبريّ 3 : 108 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 393 ) قتادة : أوعدهم اللّه بالقتل كما تسمعون فجعلهم بهرجا [ أي مباحة دماءهم ] أينما ثقفوا . ( الطّبريّ 3 : 108 ) الرّبيع : أوعد لآكل الرّبا بالقتل . ( الطّبريّ 3 : 108 ) ابن شميّل : أي فاعلموا . أذن يأذن ، إذا علم . ( الأزهريّ 15 : 18 ) مثله القاسميّ ( 3 : 713 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 139 ) ، وفريد وجدي ( 59 ) ، وحجازيّ ( 3 : 21 ) . أبو عبيدة : أيقنوا ، تقول : آذنتك بحرب فأذنت به . ( 1 : 83 ) الأصمعيّ : أي كونوا على إذن ، من قولك : إنّي على علم . ( القرطبيّ 3 : 370 ) ابن قتيبة : أي اعلموا ومن قرأ
( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ )
أراد آذنوا غيركم من أصحابكم ، يقال : آذنني فأذنت . ( 98 ) الطّبريّ : اختلف القرّاء في قراءة قوله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة ( فاذنوا ) - بقصر الألف من ( فاذنوا ) وفتح ذالها - بمعنى كونوا على علم وإذن . وقرأه آخرون ، وهي قراءة عامّة قرّاء الكوفيّين ( فاذنوا ) - بمدّ الألف من قوله : ( فاذنوا ) وكسر ذالها - بمعنى فآذنوا غيركم : أعلموهم وأخبروهم بأنّكم على حربهم . وأولى القراءتين بالصّواب في ذلك قراءة من قرأ ( فاذنوا ) - بقصر ألفها وفتح ذالها - بمعنى : اعلموا ذلك واستيقنوه ، وكونوا على إذن من اللّه عزّ وجلّ لكم بذلك . وإنّما اخترنا ذلك ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينبذ إلى من أقام على شركه ، الّذي لا يقرّ على المقام عليه ، وأن يقتل المرتّد عن الإسلام منهم بكلّ حال ، إلّا أن يراجع الإسلام ، أذنه المشركون بأنّهم على حربه أو لم يأذنوه . فإذا كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون كان مشركا مقيما على شركه الّذي لا يقرّ عليه ، أو يكون كان مسلما فارتدّ وأذن بحرب ؛ فأيّ الأمرين كان ، فإنّما نبذ إليه بحرب ، لا أنّه أمر بالإيذان بها إن عزم على ذلك ، لأنّ الأمر إن كان إليه - فأقام على أكل الرّبا مستحلّا له ، ولم يؤذن المسلمون