رأيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه مسألة التّفويض المختلف في جوازها بين الأصوليّين ، وهي أن يفوّض الحكم إلى المجتهد ، فيقال له : احكم بما شئت ، فإنّه صواب . فأجاز ذلك قوم ، لكن اختلفوا ، فقال موسى بن عمران : بجواز ذلك مطلقا للنّبيّ وغيره من العلماء . . .
( 18 : 224 )
الطّباطبائيّ : تخيير منه تعالى لرسوله في أن يأذن لمن شاء ولا يأذن لمن لم يشأ . ( 15 : 166 )
فاذنوا
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
البقرة : 279
ابن عبّاس : فاستيقنوا بحرب من اللّه ورسوله .
( الطّبريّ 3 : 108 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 393 )
قتادة : أوعدهم اللّه بالقتل كما تسمعون فجعلهم بهرجا [ أي مباحة دماءهم ] أينما ثقفوا .
( الطّبريّ 3 : 108 )
الرّبيع : أوعد لآكل الرّبا بالقتل .
( الطّبريّ 3 : 108 )
ابن شميّل : أي فاعلموا . أذن يأذن ، إذا علم .
( الأزهريّ 15 : 18 )
مثله القاسميّ ( 3 : 713 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 139 ) ، وفريد وجدي ( 59 ) ، وحجازيّ ( 3 : 21 ) .
أبو عبيدة : أيقنوا ، تقول : آذنتك بحرب فأذنت به . ( 1 : 83 )
الأصمعيّ : أي كونوا على إذن ، من قولك : إنّي على علم . ( القرطبيّ 3 : 370 )
ابن قتيبة : أي اعلموا ومن قرأ
( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ )
أراد آذنوا غيركم من أصحابكم ، يقال : آذنني فأذنت .
( 98 )
الطّبريّ : اختلف القرّاء في قراءة قوله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة ( فاذنوا ) - بقصر الألف من ( فاذنوا ) وفتح ذالها - بمعنى كونوا على علم وإذن .
وقرأه آخرون ، وهي قراءة عامّة قرّاء الكوفيّين ( فاذنوا ) - بمدّ الألف من قوله : ( فاذنوا ) وكسر ذالها - بمعنى فآذنوا غيركم : أعلموهم وأخبروهم بأنّكم على حربهم .
وأولى القراءتين بالصّواب في ذلك قراءة من قرأ ( فاذنوا ) - بقصر ألفها وفتح ذالها - بمعنى : اعلموا ذلك واستيقنوه ، وكونوا على إذن من اللّه عزّ وجلّ لكم بذلك .
وإنّما اخترنا ذلك ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينبذ إلى من أقام على شركه ، الّذي لا يقرّ على المقام عليه ، وأن يقتل المرتّد عن الإسلام منهم بكلّ حال ، إلّا أن يراجع الإسلام ، أذنه المشركون بأنّهم على حربه أو لم يأذنوه . فإذا كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون كان مشركا مقيما على شركه الّذي لا يقرّ عليه ، أو يكون كان مسلما فارتدّ وأذن بحرب ؛ فأيّ الأمرين كان ، فإنّما نبذ إليه بحرب ، لا أنّه أمر بالإيذان بها إن عزم على ذلك ، لأنّ الأمر إن كان إليه - فأقام على أكل الرّبا مستحلّا له ، ولم يؤذن المسلمون