من هو له ، والجار والمجرور متعلّق بما عنده ، وجوّز أن يكون في موضع الحال من الفاعل أو من المفعول . [ إلى أن قال : ]
وجوّز أن يكون الضّمير في ( لا يقصرون ) للإخوان ، وروي ذلك عن ابن عبّاس والسّدّيّ وإليه ذهب الجبّائيّ ، أي ثمّ لا يكفّ هؤلاء عن الغيّ ولا يقصرون كالمتّقين .
وجوّز أن يراد بالإخوان : الشّياطين ، وضمير الجمع المضاف إليه أوّلا والمفعول ثانيا والفاعل ثالثا يعود إلى الجاهلين ، في قوله سبحانه وتعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ،
الأعراف : 199 ، أي وإخوان الجاهلين ، وهم الشّياطين يمدّون الجاهلين في الغيّ ثمّ لا يقصر الجاهلون عن ذلك ، والخبر على هذا أيضا جار على ما هو له ، كما في بعض الأوجه السّابقة ، والأوّل أولى رعاية للمقابلة . ( 9 : 148 )
الطّباطبائيّ : قوله تعالى :
وَإِخْوانِهِمْ . . .
كأنّ الجملة حاليّة ، والمراد بإخوانهم إخوان المشركين ، وهم الشّياطين ، كما وقع قوله تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
الإسراء : 27 .
والمعنى أنّ الّذين اتّقوا على هذا الحال من التّذكّر والإبصار ، والحال أنّ إخوان المشركين من الشّياطين يمدّون المشركين في غيّهم ويعينونهم ، ثمّ لا يكفّون عن مدّهم وإعانتهم ، أو لا يكفّ المشركون ولا ينتهون عن غيّهم . ( 8 : 381 )
عبد الكريم الخطيب : فهم أكثر المفسّرين هذه الآية على أنّ « الإخوان » هنا هم إخوان الشّياطين من المشركين وأهل الضّلال ، وأنّ الشّياطين يمدّونهم بالغيّ والضّلال ، فلا يقصرون ، ولا يرجعون عن غيّهم وضلالهم ، بل يزدادون ضلالا إلى ضلال ، وغيّا إلى غيّ .
والفهم الّذي أطمئنّ إليه في هذه الآية ، هو أنّ المراد ب ( اخوانهم ) هم إخوان المؤمنين ، من المنحرفين ، وأصحاب الأهواء والبدع ، ومن المشركين والضّالّين .
وأنّ هؤلاء جميعا هم شياطين مسلّطون على المؤمنين ، يحاولون جاهدين أن يمدّوهم بالغيّ والضّلال ، والمؤمنون - مع هذا - في إعراض عنهم ، ولكنّهم - مع هذا - دائبون على هذا الكيد للمؤمنين . . لا يقصرون ، ولا ينتهون .
وتسمية هؤلاء الغواة من المشركين والضّالّين إخوانا للمؤمنين ، هو لما بينهم من صلات القرابة والنّسب .
ومن جهة أخرى فإنّ هؤلاء المشركين الضّالّين كان من شأنهم - لو عقلوا - أن يكونوا إخوانا لهؤلاء المؤمنين ، أخوّة إيمان وتقوى ، بعد أن كانوا إخوانا لهم نسبا وقرابة ، ولكن فرّق بينهم هذا الضّلال الّذي هم فيه . ( 5 : 550 )
4 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . .
الحشر : 11
ابن عبّاس : يعني بني النّضير .
( الطّبريّ 28 : 46 )
الزّمخشريّ : للّذين بينهم وبينهم أخوّة الكفر ، ولأنّهم كانوا يوالونهم ويؤاخونهم ، وكانوا معهم على المؤمنين في السّرّ . ( 4 : 85 )
الفخر الرّازيّ : وهذه الأخوّة تحتمل وجوها :