تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
من الوصيّ بصفة الابن لا الأخ . في هذا التّعبير تنويه بما ينبغي أن تكون عليه نظريّة الوصيّ على اليتيم إلى اليتيم ، وهو أن ينظر إليه على أنّه مثله وفي درجته ، وإن كان في مدارج الصّبا ، فهذه النّظرة جدير بها أن تقيم الوصيّ دائما على شعور يقظ ، بأنّه إنّما يتعامل مع إنسان رشيد ، يرقب أعماله ، ويرصد تصرّفاته في شؤونه ، وهذا الشّعور يجعل الوصيّ حذرا في تصرّفاته ، حريصا على أن يظهر بمظهر الأمين الحريص على مصلحة اليتيم . ثمّ إنّه من جهة أخرى ، سيعمل هذا الشّعور عمله عند الوصيّ في الوصول باليتيم إلى مرحلة الرّشد في أقصر زمن ممكن ، بحكم هذه الأخوّة الملازمة له ، والمستقرّة في شعوره ، وهذا شعور معاكس تماما لما يشعر به الأوصياء نحو اليتامى من أنّهم لن يكبروا أبدا ، حتّى يظلّوا أكبر زمن ممكن تحت أيديهم ! ! . فانظر كم أعطت هاتان الكلمتان المباركتان
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
من ثمرات طيّبة ، وكم تعطيان هكذا أبدا من ثمر طيّب مبارك لكلّ طالب ومريد . وفي قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
حماية لهذا الشّعور الّذي أثاره قوله سبحانه :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
وتغذية دائمة له من أن يضعف ، إذ يجد الوصيّ على اليتيم عين اللّه ترقبه ، وعلمه يحيط بكلّ ما يعمل لليتيم الّذي في يده من خير أو شرّ ، ومن إصلاح لأمره ، ليرشد ويستقلّ بشؤونه ، أو ليفسد ويظلّ هكذا تحت يده . ( 1 : 248 ) 2 -
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ . . .
التّوبة : 11 الفرّاء : معناه فهم إخوانكم . يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيا عنه ، ومثله :
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
الأحزاب : 5 ، أي فهم إخوانكم . وفي قراءة أبيّ ( ان تعذّبهم فعبادك ) « 1 » ، أي فهم عبادك . ( 1 : 425 ) أبو حيّان : علّق حصول الأخوّة في الدّين على الالتباس بمجموع الثّلاثة ، ويظهر أنّ مفهوم الشّرط غير مراد . ( 5 : 14 ) الآلوسيّ : قيل : والاختلاف بين جواب هذه الشّرطيّة وجواب الشّرطيّة السّابقة
فَإِنْ تابُوا . . .
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
التّوبة : 5 ، مع اتّحاد الشّرط فيهما ، لما أنّ الأولى سيقت إثر الأمر بالقتل ونظائره ، فوجب أن يكون جوابها أمرا بخلاف هذه ، وهذه سيقت بعد الحكم عليهم بالاعتداء وأشباهه ، فلا بدّ من كون جوابها حكما البتّة . وهذه الآية أجلب لقلوبهم من تلك الآية ؛ إذ فرق ظاهر بين تخلية سبيلهم وبين إثبات الأخوّة الدّينيّة لهم . وبها استدلّ على تحريم دماء أهل القبلة ، وروي ذلك عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، [ إلى أن قال : ] وذكر بعض جلّة الأفاضل أنّه تعالى ، علّق حصول الأخوّة في الدّين على مجموع الأمور الثّلاثة : التّوبة ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة . [ ثمّ ذكر مفهوم الشّرط
هامش
( 1 ) القراءة المشهورة :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَالمائدة : 118 .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 679 | مجمع البحوث الاسلامية