تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
جاريا على من هو له ، والضّمير المجرور والمنصوب للكفّار ، وهذا قول قتادة . وقال ابن عطيّة : ويحتمل أن يعودا جميعا على الشّياطين ، ويكون المعنى : وإخوان الشّياطين في الغيّ ، بخلاف الأخوّة في اللّه يمدّون الشّياطين ، أي بطاعتهم لهم وقبولهم منهم . ولا يترتّب هذا التّأويل على أن يتعلّق ( في الغىّ ) بالإمداد ، لأنّ الإنس لا يعوذون الشّياطين انتهى . ويمكن أن يتعلّق ( في الغيّ ) على هذا التّأويل بقوله : ( يمدّونهم ) على أن تكون ( في ) للسّببيّة ، أي يمدّونهم بسبب غوايتهم ، نحو : دخلت امرأة النّار في هرّة ، أي بسبب هرّة . ويحتمل أن يكون ( في الغىّ ) حالا فيتعلّق بمحذوف ، أي كائنين ومستقرّين في الغيّ ، فيبقى ( في الغىّ ) في موضعه لا يكون متعلّقا بقوله : ( واخوانهم ) وقد جوّز ذلك ابن عطيّة . وعندي في ذلك نظر ، فلو قلت : مطعمك زيد لحما ، تريد : مطعمك لحما زيد ، فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر ، لكان في جوازه نظر ؛ لأنّك فصلت بين العامل والمعمول بأجنبيّ لهما معا ، وإن كان ليس أجنبيّا لأحدهما الّذي هو المبتدأ . ويحتمل أن يختلف الضّمير ، فيكون في ( واخوانهم ) عائد على الشّياطين الدّالّ عليهم ( الشّيطان ) ، أو على ( الشّيطان ) نفسه باعتبار أنّه يراد به الجنس ، نحو قوله :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
البقرة : 257 ، المعنى الطّواغيت ، ويكون في ( يمدّونهم ) عائد على الكفّار ، والواو في ( يمدّونهم ) عائد على الشّياطين ، وإخوان الشّياطين يمدّونهم الشّياطين ، ويكون الخبر جرى على غير من هو له ، لأنّ الإمداد مسند إلى الشّياطين لا لإخوانهم ، وهذا نظير قوله :
* قوم إذا الخيل جالوا في كواثبها *
وهذا الاحتمال هو قول الجمهور ، وعليه فسّر الطّبريّ . ( 4 : 450 ) البروسويّ : أي إخوان الشّياطين ، وهم المنهمكون في الغيّ المعرضون عن وقاية أنفسهم عن المضارّ ، فضمير ( اخوانهم ) للشّيطان ، والجمع لكون المراد به الجنس . ( 3 : 300 ) يعني النّفوس إخوان القلب ، فإنّ النّفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الرّوح والقالب ، فالقلب يمدّ النّفس في الطّاعة ، ولولا ذلك ما صدر من القلب معصية ، لأنّه جبل على الاطمئنان بذكر اللّه وطاعته . ( 3 : 301 ) الآلوسيّ : أي إخوان الشّياطين الّذين لم يتّقوا ، وذلك معنى الأخوّة بينهم ، وهو مبتدأ ، وقوله سبحانه وتعالى : ( يمدّونهم في الغىّ ) خبره ، والضّمير المرفوع للشّياطين ، والمنصوب للمبتدأ ، أي تعاونهم الشّياطين في الضّلال ، وذلك بأن يزيّنوه لهم ويحملوهم عليه ، والخبر على هذا جار على غير من هوله . وفي أنّه هل يجب إبراز الضّمير أو لا يجب ؟ في مثل ذلك خلاف بين أهل القريتين ، كالصّفة المختلف فيها بينهم . وقيل : إنّ الضّمير الأوّل للإخوان ، والثّاني للشّياطين ، والمعنى وإخوان الشّياطين يمدّون الشّياطين بالاتّباع والامتثال ، وعلى هذا يكون الخبر جاريا على