عليّ عليه السّلام : ] « إخواننا قد بغوا علينا ، فقاتلناهم على بغيهم » . فقال : ويلك أما تقرأ القرآن ؟ قال : بلى . قال :
فقد قال اللّه تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
الأعراف : 85 ،
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
الأعراف :
73 ، فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ قال له الرّجل لا ، بل عشيرتهم ، قال : فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في الدّين . قال : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك . ( العروسيّ 2 : 45 )
الميبديّ : بيّن ربّ العالمين جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه في هذه الآيات أنّ صالحا النّبيّ هو أخو ثمود ، ومن الواضح أنّ هذه الأخوّة هي أخوّة نسب لا أخوّة دين وتوافق . وكذلك قال في حقّ الأنبياء :
أَخاهُمْ هُوداً
الأعراف : 65 ، و
أَخاهُمْ شُعَيْباً
الأعراف : 85 ، و
أَخُوهُمْ لُوطٌ
الشّعراء : 161 ، و
أَخُوهُمْ نُوحٌ
الشّعراء : 106 .
ولمّا كانت هذه الأخوّة من النّسب فإنّها تزول يوم القيامة لا محالة ، ولا يبقى لها أثر ، لقوله تعالى :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
المؤمنون : 101 ، وقال :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
عبس : 34 ، وقال أيضا : بأنّ المؤمن أخو المؤمن
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
الحجرات : 10 ، و
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
آل عمران : 103 ، ولكن هذه الأخوّة ، أخوّة دين ، لا أخوّة نسب ، ولا جرم فإنّها ستبقى وتدوم في يوم القيامة ، لقوله تعالى :
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
الحجر :
47 .
وهنا لطيفة أخرى وهي أنّه سمّي كلّ نبيّ من الأنبياء أخا للأمّة ، والأخ وإن كان عطوفا رحيما لكنّه قد تنشأ منه الفرقة والعداوة ، ألا ترى ما ذاق يوسف من إخوته وما تحمّل ؟ ! لقد ذاق العذاب وتحمّل العذاب منهم ، فكلاهما يصدران من الأخ ، لأنّه قضاء اللّه وحكمه منذ الأزل .
ولم يسمّ ربّ العالمين المصطفى العربيّ أخا بل سمّاه نفسا في قوله :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
التّوبة : 128 ، ولم تنشأ العداوة والفرقة من النّفس قطّ ، ولن تقع أبدا ؛ ولذا دعا الأنبياء اللّه هلاك قومهم ، وأمّا المصطفى فإنّه دعا لهم الرّحمة والمغفرة ، فقد كان نوح يقول :
رَبِّ لا تَذَرْ . . .
نوح : 26 ، ويقول المصطفى :
وَاعْفُ عَنَّا . . .
البقرة : 286 .
ولطيفة أخرى هي أنّ ربّ العزّة قال للنّبيّ : إنّه أخ لهم ، وقال لهؤلاء : إنّهم قومه لا إخوته ، لأنّهم ما فعلوا وما قالوا مثل ما يقول ويفعل الإخوان ، فكلّهم جادلوا وخاصموا نبيّهم وكذّبوه .
فقوم صالح قالوا له :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
الشّعراء : 153 ، 154 ، وقال قوم هود :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
هود : 53 ، وقال قوم نوح :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
الشّعراء : 116 ، وقال قوم لوط :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
الشّعراء : 167 ، وقال قوم شعيب :
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
الشّعراء : 186 .
ولكنّه قال للنّبيّ : إنّه أخوهم ، لأنّه عاملهم معاملة الأخ لإخوته ، وكانوا ضالّين ، فدعاهم إلى الهداية ،