وقال :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
الأعراف : 59 ، ولم يحرمهم الحنان والشّفقة ، وقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
هود : 26 ، وبالغ في الشّفقة والنّصيحة ، كما قال :
وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
الأعراف : 79 .
ولكنّ القلب الّذي أوصد بقفل الغفلة والقنوط أنّى له الاستجابة ؟ والعين الّتي غشّاها رمص « 1 » الكفر أنّى له الاعتبار ؟ والحبل المقطّع كيف يشدّ به الرّحال ؟ والعبد العنيد أيّ فائدة لعناده ؟ آه من شرك خفيّ وعلقة خفيّة ، آه من حسرة أبديّة ، والحذر من قهر سلطانيّ .
( 3 : 667 )
أبو حيّان : الأخوّة هنا في القرابة ، لأنّ نسبه ونسبهم راجع إلى ثمود بن جاثر . ( 4 : 327 )
رشيد رضا : ( أخاهم ) في النّسب والوطن ( صالحا ) .
سئل الإمام عبد اللّه بن أبي ليلى عن اليهوديّ والنّصرانيّ يقال له أخ ؟
قال : الأخ في الدّار ، واستدلّ بالآية ، رواه أبو الشّيخ . ( 8 : 501 )
3 -
. . . وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . .
هود : 50
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه تعالى وصف ( هودا ) بأنّه أخوهم ، ومعلوم أنّ تلك الأخوّة ما كانت في الدّين ، وإنّما كانت في النّسب ، لأنّ هودا كان رجلا من قبيلة عاد ، وهذه القبيلة كانت قبيلة من العرب ، وكانوا بناحية اليمن ، ونظيره ما يقال للرّجل : يا أخا تميم ويا أخا سليم ، والمراد رجل منهم . فإن قيل : إنّه تعالى قال في ابن نوح :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
هود : 46 ، فبيّن أنّ قرابة النّسب لا تفيد إذا لم تحصل قرابة الدّين ، وهاهنا أثبت هذه الأخوّة مع الاختلاف في الدّين ، فما الفرق بينهما ؟
قلنا : المراد من هذا الكلام استمالة قوم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ قومه كانوا يستبعدون في محمّد - مع أنّه واحد من قبيلتهم - أن يكون رسولا إليهم من عند اللّه ، فذكر اللّه تعالى أنّ هودا كان واحدا من عاد ، وأنّ صالحا كان واحدا من ثمود ، لإزالة هذا الاستبعاد . ( 18 : 9 )
مثله الشّربينيّ . ( 2 : 63 )
القرطبيّ : وقيل له : أخوهم ، لأنّه منهم ، وكانت القبيلة تجمعهم ، كما تقول : يا أخا تميم .
وقيل : إنّما قيل له : أخوهم ، لأنّه من بني آدم ، كما أنّهم من بني آدم . ( 9 : 50 )
عبد الكريم الخطيب : وفي قوله تعالى :
أَخاهُمْ هُوداً
إشارة إلى أنّ هودا ليس غريبا عن القوم ، وإنّما هو منهم وأخ لهم ، كما أنّ محمّدا هو من قريش ، وأخ وابن أخ لهم . ( 6 : 1153 )
أخانا
. . . يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا . . .
( يوسف : 63 )
الآلوسيّ :
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا
بنيامين إلى مصر ، وفيه إيذان بأنّ مدار المنع على عدم كونه معهم .
( 13 : 10 )
هامش
( 1 ) وسخ .