الطّباطبائيّ : القراءات السّبع في ( آزر ) بالفتح ، فيكون عطف بيان أو بدلا من ( أبيه ) ، وفي بعض القراءات ( آزر ) بالضّمّ ، وظاهره أنّه منادى مرفوع بالنّداء ، والتّقدير : يا آزر أتتّخذ أصناما آلهة ؟ وقد عدّ من القراءات ( أأزرا تتّخذ ) مفتتحا بهمزة الاستفهام ، وبعده ( أزرا ) بالنّصب مصدر أزر يأزر ، بمعنى قوّى .
والمعنى : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتّخذ أصناما للتّقوّي والاعتضاد ؟
وقد اختلف المفسّرون على القراءة الأولى المشهورة والثّانية الشّاذّة في ( آزر ) أنّه اسم علم لأبيه أو لقب أريد بمعناه المدح أو الذّمّ بمعنى المعتضد ، أو بمعنى الأعرج أو المعوجّ أو غير ذلك . ومنشأ ذلك ما ورد في عدّة روايات أنّ اسم أبيه « تارح » بالحاء المهملة أو المعجمة ، ويؤيّده ما ضبطه التّاريخ من اسم أبيه ، وما وقع في التّوراة الموجودة أنّه عليه السّلام ابن تارخ .
كما اختلفوا أنّ المراد ب « الأب » هو الوالد أو العمّ أو الجدّ الأمّيّ أو الكبير المطاع . ومنشأ ذلك أيضا اختلاف الرّوايات ، فمنها ما يتضمّن أنّه كان والده ، وأنّ إبراهيم عليه السّلام سيشفع له يوم القيامة ، ولكن لا يشفّع بل يمسخه اللّه ضبعا منتنا فيتبرّأ منه إبراهيم عليه السّلام .
ومنها ما يدلّ على أنّه لم يكن والده ، وأنّ والده كان موحّدا غير مشرك ، وما يدلّ على أنّ آباء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كانوا جميعا موحّدين غير مشركين إلى غير ذلك من الرّوايات . وقد اختلفت في سائر ما قصّ من أمر إبراهيم اختلافا عجيبا حتّى اشتمل بعضها على نظائر ما ينسبه إليه العهد العتيق ممّا تنزّهه عنه الخلّة الإلهيّة والرّسالة . ( 7 : 161 )
المصطفويّ : إنّ كلمة ( آزر ) معرّبة من « آزور » ، وهو الّذي يشدّ وسطه للخدمة ويتقوّى ، وكلمة « الوزير » قريبة منها لفظا ومعنى . وكان تارخ وزيرا لنمرود وصاحب أمره ، أو معتمدا عنده في النّظر والرّأي ؛ فلقّب بهذا الاسم .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً
الأنعام : 74 ،
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ * أَ إِفْكاً آلِهَةً
الصّافّات : 85 ، 86 ،
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
الزّخرف : 26 ،
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ
مريم : 42 .
فيظهر من هذه الآيات الكريمة أنّ ( آزر ) كان أبا إبراهيم ، وأنّ أباه كان من الضّالّين المخالفين له قطعا ، سواء قلنا بأنّ اسمه آزر أو غيره ، فإنّ موضوع الحكم في أكثر الآيات هو عنوان الأب .
وقد يقال فرارا عن الإشكال : إنّ المراد من الأب هو العمّ ، وكان ( آزر ) عمّا له لا أبا .
ولكنّ هذا التّأويل لا يجدي إذا نسب الشّرك إلى الآباء المتقدّمين وأجدادهم ، مضافا إلى أنّ هذا التّعبير خلاف الحقيقة وظواهر الآيات ، وخلاف ما قال المؤرّخون ، بل الرّوايات أيضا . [ وهناك بحث طويل في أنّ آباء الأنبياء كانوا مشركين أو لا ، فلاحظ . ]
( 1 : 64 )
هوتسما : ( آزر ) اسم أبي إبراهيم في القرآن ( سورة الأنعام : 74 ) . ويظهر أنّ في هذا بعض الخلط ؛ لأنّ اسم ( آزر ) لم يرد مطلقا على أنّه أبو إبراهيم في غير هذا