الموضع ، كما أنّ تارح أو تارخ قد ورد في روايات بعض المؤرّخين والمفسّرين من المسلمين على أنّه أبو إبراهيم أيضا . ( 2 : 39 )
الأصول اللّغويّة
1 - قالوا في لفظ « آزر » : إنّه عربيّ ، وقالوا : فارسيّ ، وقالوا : سريانيّ .
فمن قال إنّه عربيّ جعل اشتقاقه من « الأزر » ، أي القوّة ، أو « الوزر » ، أي الإثم . فإن كان من الأزر فوزنه « فعل » ، لأنّ أصله على هذا القول « أأزر » بهمزتين مفتوحتين ؛ الأولى همزة استفهام والثّانية أصليّة ، ثمّ أدغمت الهمزتان لتماثلهما . وإن كان من الوزر فهو على وزن « فعل » وأصله « أوزر » بهمزة واحدة هي همزة الاستفهام ، وأبدلت الواو ألفا كما في وشاح وإشاح ، ووسادة وإسادة ، ثمّ أدغمت الهمزتان أيضا للتّماثل .
ومن قال : إنّه فارسيّ بمعنى الرّجل الهمّ ، فقوله بعيد عن الصّواب ؛ لأنّه ليس معروفا في الفارسيّة بالمعنى المذكور ، فهم يطلقونه على ناحية تقع بين الأهواز ورامهرمز من بلاد فارس .
2 - وهو ليس بعربيّ ولا سريانيّ أيضا ، بل عبريّ يوافق لفظ العربيّ ، فهو اسم علم أصله « إليعازر » ، مركّب من « إلي » أي اللّه في العبريّة « 1 » ، و « عازر » أي إعانة « 2 » . فعند التّعريب فتحوا همزته وسكنوا لامه بجعلهما ألف ولام تعريف ، فالتقى ساكنان : اللّام والياء ، فحذفوا الياء فصار « العازر » كما يرسمه المؤرّخون وأصحاب السير « 3 » ، فجعلوا الألف واللّام زائدتين كما هما في الحسن والحسين ؛ فيقال : العازر وعازر ، مثلما يقال : الياس وياس . ثمّ أبدلوا من عين عازر همزة ، فاجتمعت همزة وألف فأدغمتا فأصبح « آزر » . وهذا الإبدال شائع في اللّغة ، فهو على غرار عبد عليه وأبد وأمد ، أي غضب ؛ وموت ذؤاف وذعاف وزؤاف وزعاف ، وهو الّذي يعجّل القتل ؛ والسّاف والسّعف « 4 » .
3 - ولكن من هو إليعازر هذا ؟ هو مربّي إبراهيم وخادمه والقيّم على بيته ، فقد ورد ذكره مرّة واحدة في التّوراة على لسان إبراهيم عليه السّلام : « فقال أبرام : أيّها السّيّد الرّبّ ما ذا تعطيني وأنا ماض عقيما ومالك بيتي هو إليعازر الدّمشقيّ ؟ » « 5 » .
الاستعمال القرآنيّ
يلاحظ أوّلا : لم يرد ذكر ل ( آزر ) في العربيّة إلّا في القرآن . والمفسّرون فيه على فريقين : الفريق الأوّل يرى أنّه اسم أبي إبراهيم ، وآزر أحد اسميه ، مثل :
إسرائيل ويعقوب . أمّا الفريق الثّاني فيرى أنّه ليس اسما لأبي إبراهيم . واختلف فيمن يكون هو ، فقيل : هو لقب أبي إبراهيم ، وقيل : هو عمّ إبراهيم ، وقيل : هو جدّ إبراهيم لأمّه ، وقيل : هو اسم صنم ، وقيل : صفة ذمّ ، ومعناه المخطئ أو المعوجّ أو الأعرج أو الضّالّ .
هامش
( 1 ) قاموس عبريّ فارسيّ سليمان حييم 16 .
( 2 ) المصدر السّابق 389 .
( 3 ) انظر تاريخ اليعقوبيّ 1 : 75 والبداية والنّهاية ، لابن كثير 1 : 337 .
( 4 ) كتاب الإبدال ، لابن السّكّيت 76 و 85 .
( 5 ) التّكوين 15 : 2 .