تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
تعالى :
( لِأَبِيهِ آزَرَ )
، وبما روي : « أنّ آزر أبا إبراهيم كان منجّما لنمرود » وهو صريح في أنّ آزر أبو إبراهيم عليه السّلام ، وليس بشيء ، لانعقاد الإجماع من الفرقة المحقّة على أنّ أجداد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كانوا مسلمين موحّدين إلى آدم عليه السّلام ، وقد تواتر عنهم : « نحن من أصلاب المطهّرين وأرحام المطهّرات لم تدنّسهم الجاهليّة بأدناسها » . وقد نقل بعض الأفاضل عن بعض كتب الشّافعيّة كالقاموس وشرح الهمزيّة لابن حجر المكّيّ بأنّ ( آزر ) كان عمّ إبراهيم عليه السّلام وكان أبوه تارخ . ومثله نقل بعض الأفاضل أنّه لا خلاف بين النّسّابين أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ ، وهذا غير مستبعد ؛ لاشتهار تسمية العمّ بالأب في الزّمن السّابق . ( 3 : 204 ) الزّبيديّ : ( آزر ) صنم كان تارح أبو إبراهيم عليه السّلام سادنا له ، كذا قاله بعض المفسّرين . وقيل : معناه يا شيخ ، أو هي كلمة زجر ونهي عن الباطل . وقيل : هو اسم عمّ إبراهيم عليه السّلام وإنّما سمّي العمّ أبا ، وجرى عليه القرآن العظيم على عادة العرب في ذلك ؛ لأنّهم كثيرا ما يطلقون الأب على العمّ . وأمّا أبوه فإنّه تارخ بالخاء المعجمة ، وقيل : بالمهملة على وزن « هاجر » ، وهذا باتّفاق النّسّابين ، ليس عندهم اختلاف في ذلك . ( 3 : 12 ) الآلوسيّ : قيل : اسم صنم ، وقيل : هو وصف في لغتهم ومعناه المخطئ ، وعن بعضهم : أنّه الشّيخ الهرم بالخوارزميّة . وعلى القول بالوصفيّة يكون منع صرفه للحمل على موازنه ، وهو « فاعل » المفتوح العين ، فإنّه يغلب منع صرفه ؛ لكثرته في الأعلام الأعجميّة . وقيل : الأولى أن يقال : إنّه غلب عليه فألحق بالعلم . وبعضهم يجعله نعتا مشتقّا من « الأزر » بمعنى القوّة ، أو « الوزر » بمعنى الإثم . ومنع صرفه حينئذ للوصفيّة ووزن الفعل ؛ لأنّه على وزن « أفعل » . وعلى القول بأنّه بمعنى الصّنم يكون الكلام على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي عابد آزر . وقرأ يعقوب ( آزر ) بالضّمّ على النّداء . واستدلّ بذلك على العلميّة بناء على أنّه لا يحذف حرف النّداء إلّا من الأعلام ، وحذفه من الصّفات شاذّ ، أي يا آزر . ( 7 : 194 ) رشيد رضا : أمّا أبو إبراهيم فقد سمّاه اللّه تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات ( آزر ) ، وفي سفر التّكوين أنّ اسمه « تارح » بفتح التّاء وحاء مهملة ، وقالوا : إنّ معناه « متكاسل » . ومن الغريب أن نرى أكثر المفسّرين والمؤرّخين واللّغويّين منّا يقولون : إنّ اسمه « تارخ » بالخاء المعجمة أو المهملة ، وأنّ آزر لقبه أو اسم أخيه أو أبيه أو صنمه . [ وقال بعد نقل قول الزّجّاج والفرّاء : ] ولا نعرف لهذه الأقوال أصلا مرفوعا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا منقولا عن العرب الأوّلين ، وإنّما هو منقول فيما يظهر عمّن دخل في الإسلام من أهل الكتاب ، كوهب بن منبّه وكعب الأحبار ، اللّذين أدخلا على المسلمين كثيرا من الإسرائيليّات ، فتلقّوها بالقبول على علّاتها . ( 7 : 535 )