عليها في النّزول على بعض الأقوال . لاحظ « إبراهيم » .
خامسا : علّق المصطفويّ على الرّأي القائل بأنّ ( آزر ) لم يكن أبا إبراهيم بأنّه خلاف ظاهر القرآن ، وأنّ حمله على العمّ لا يرفع الإشكال ؛ لأنّ القرآن يصرّح بأنّ آباء آزر كانوا مشركين ، وهذا يسري إلى أجداد إبراهيم :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ * قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ * قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
الأنبياء : 52 - 54 ، ونظيره الشّعراء : 75 ، 76 . وإنّ القدر المسلّم من الرّوايات طهارة آباء الأنبياء - من آدم ومن دونه - عن السّفاح والزّنى ورجس الشّرك ، ونزاهتهم عن الأمراض الخلقيّة والخلقيّة الّتي يتوارثها الأبناء عن الآباء . وهذا لا ينافي صدور المعاصي منهم ، كيف وآباء النّبيّ كانوا من سدنة الكعبة وخدّامها ، وكانت بيت الأصنام . ويؤيّده توصيفهم - عليهم السّلام في الزّيارات - بأنّهم كانوا في الأصلاب الطّاهرة والأرحام المطهّرة . . . ولعلّ منشأ هذا القول هو رأي الصّدوق : « اعتقادنا فيهم أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد اللّه . . . » إلى أن قال المصطفويّ : « إنّ القول بإسلام آباء النّبيّ كلّهم لم يثبت ، ولا محذور فيه عقلا وشرعا . . . » .
ونقول : ذكر أنّ الآيات صريحة في أنّ آباء إبراهيم كانوا مشركين يعبدون الأصنام ، ينافي ما اعترف به من ظاهر الرّوايات القائلة بنزاهتهم عن الشّرك . نعم ، الإشكال باق بحاله على القول بكون ( آزر ) عمّ إبراهيم ، ولكن لو التزمنا بظاهر الرّوايات فلا بدّ أن نلتزم بأنّه ليس عمّه أيضا ، وأنّ أجداده - في عمود النّسب إلى آدم - كلّهم كانوا موحّدين .