أي في الملّة الّتي أدركنا عليها آباءنا ، وهي ملّة قريش ودينهم الّذي هم عليه ، فإنّها متأخّرة عمّا عليها من الأديان والملل . ( 8 : 6 )
الآلوسيّ : التّوصيف بالآخرة بحسب الاعتقاد ، لأنّهم الّذين لا يؤمنون بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ومرادهم من قولهم : ( ما سمعنا ) إلخ أنّا سمعنا خلافه ، وهو عدم التّوحيد ، فإنّ النّصارى كانوا يثلّثون ويزعمون أنّه الدّين الّذي جاء به عيسى عليه السّلام ، وحاشاه .
وجوّز أن يكون ( في الملّة الآخرة ) حالا من اسم الإشارة لا متعلّقا ب ( سمعنا ) ، أي ما سمعنا بهذا الّذي يدعونا إليه من التّوحيد كائنا في الملّة الّتي تكون آخر الزّمان .
أرادوا أنّهم لم يسمعوا من أهل الكتاب والكهّان الّذين كانوا يحدّثونهم قبل بعثة النّبيّ بظهور نبيّ أنّ في دينه التّوحيد ، ولقد كذبوا في ذلك ، فإنّ حديث « إنّ النّبيّ المبعوث آخر الزّمان يكسّر الأصنام ويدعو إلى توحيد الملك العلّام » كان أشهر الأمور قبل الظّهور ، وإن أرادوا على هذا المعنى إنّا سمعنا خلاف ذلك فكذبهم أقبح .
( 23 : 167 )
الطّباطبائيّ : أرادوا بالملّة الآخرة المذهب الّذي تداوله الآخرون من الأمم المعاصرين لهم أو المقارنين لعصرهم ، قبال الملل الأولى الّتي تداولتها الأوّلون ، كأنّهم يقولون : ليس هذا من ( الملّة الآخرة ) الّتي يرتضيها أهل الدّنيا اليوم ، بل من أساطير الأوّلين .
وقيل : المراد ب ( الملّة الآخرة ) النّصرانيّة ، لأنّها آخر الملل ، وهم لا يقولون بالتّوحيد بل بالتّثليث . وضعفه ظاهر ، إذ لم يكن للنّصرانيّة وقع عندهم كالإسلام .
( 17 : 183 )
30 -
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ . . .
الزّمر : 9
ابن عبّاس : يحذر عقاب الآخرة .
( الطّبريّ 23 : 202 )
سعيد بن جبير : أي عذاب الآخرة .
( القرطبيّ 15 : 239 )
مثله الطّبريّ . ( 23 : 202 )
البروسويّ : حال أخرى على التّرادف أو التّداخل ، أو استئناف ، كأنّه قيل : ما باله يفعل القنوت في الصّلاة ؟ فقيل : يحذر عذاب الآخرة لإيمانه بالبعث .
( 8 : 81 )
مثله الآلوسيّ . ( 23 : 246 )
الطّباطبائيّ : أي عذاب اللّه في الآخرة ، قال تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
الإسراء : 57 .
( 17 : 243 )
31 -
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ .
فصّلت : 7
الطّبريّ : هم بقيام السّاعة وبعث اللّه خلقه أحياء من قبورهم من بعد بلائهم وفنائهم منكرون . ( 24 : 93 )
الآلوسيّ : ( بالآخرة ) متعلّق ب ( كافرون ) ، والتّقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة ، والجملة حال مشعرة بأنّ امتناعهم عن الزّكاة لاستغراقهم في الدّنيا وإنكارهم للآخرة . ( 24 : 98 )