من تقديم ( الأولى ) على ( الآخرة ) ، وليس التّعلّق برعاية الفاصلة هو الّذي اقتضى تقديم ( الآخرة ) هنا على ( الأولى ) ، وإنّما اقتضاه المعنى في سياق البشرى والنّذير ؛ إذ ( الآخرة ) خير وأبقى ، وعذابها أكبر وأشدّ وأخزى وأبقى ، وإنّ ( الآخرة ) هي دار القرار .
وكذلك قدّمت ( الآخرة ) على ( الأولى ) في سياق البشرى للمصطفى بآية الضّحى : 4
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى .
كما قدّمت ( الآخرة ) على ( الأولى ) في سياق الوعيد لفرعون . إذ أدبر وتولّى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
النّازعات : 25 .
وفي مثل هذا السّياق من الوعيد تتقدّم ( الآخرة ) على ( الأولى ) في آية اللّيل ، متلوّة بهذا النّذير :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
اللّيل : 14 . ( 2 : 113 )
36 -
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
. الضّحى : 4
ابن عبّاس : إنّ له صلّى اللّه عليه وآله في الجنّة ألف ألف قصر من اللّؤلؤ ترابه من المسك وفي كلّ قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وما يشتهي على أتمّ الوصف .
( الطّبرسيّ 5 : 505 )
الطّوسيّ : إنّ ثواب الآخرة والنّعيم الدّائم فيها خير لك من الأولى ، يعني من الدّنيا . ( 10 : 368 )
الزّمخشريّ : إن قلت : كيف اتّصل قوله :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
بما قبله ؟
قلت : لمّا كان في ضمن نفي التّوديع والقلى أنّ اللّه مواصلك بالوحي إليك ، وأنّك حبيب اللّه ولا ترى كرامة أعظم من ذلك ولا نعمة أجلّ منه ، أخبره أنّ حاله في الآخرة أعظم من ذلك وأجلّ ، وهو السّبق والتّقدّم على جميع أنبياء اللّه ورسله وشهادة أمّته على سائر الأمم ، ورفع درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته ، وغير ذلك من الكرامات السّنيّة . ( 4 : 264 )
الطّبرسيّ : يعني أنّ ثواب الآخرة والنّعيم الدّائم فيها خير لك من الدّنيا الفانية والكون فيها .
وقيل معناه ولآخر عمرك الّذي بقي ، خير لك من أوّله لما يكون فيه من الفتوح والنّصرة . ( 5 : 505 )
الآلوسيّ : حمل ( الآخرة ) على الدّار الآخرة المقابلة للدّنيا ، و ( الأولى ) على الدّار الأولى ، وهي الدّنيا . هو الظّاهر المرويّ عن أبي إسحاق وغيره .
وقال ابن عطيّة وجماعة : يحتمل أن يراد بهما نهاية أمره صلّى اللّه عليه وسلّم وبدايته ، فاللّام فيهما للعهد أو عوض عن المضاف إليه ، أي لنهاية أمرك خير من بدايته ، لا تزال تتزايد قوّة وتتصاعد رفعة .
( 30 : 158 )
الطّباطبائيّ : حياتك الآخرة خير من حياتك الدّنيا . ( 20 : 310 )
الوجوه والنّظائر
مقاتل : تفسير الآخرة على خمسة وجوه :
فوجه منها : الآخرة يعني القيامة ، فذلك قوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
المؤمنون : 74 ، يعني بالبعث يوم القيامة وقال في المفصّل :
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
اللّيل : 13 ، ونحوه كثير .
والوجه الثّاني : الآخرة يعني الجنّة خاصّة ، فذلك