أصلا ، فافهم .
وقد تضاف « الدّار » لها كقوله تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
يوسف : 109 ، أي دار الحياة الآخرة ، وقد يقابل بالأولى كقوله سبحانه وتعالى :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
القصص : 70 ، والمعنى هنا الدّار الآخرة أو النّشأة الآخرة .
والجمهور على تسكين لام التّعريف وإقرار الهمزة الّتي تكون بعدها للقطع ، وورش يحذف وينقل الحركة إلى اللّام . ( 1 : 122 )
رشيد رضا : أمّا لفظ ( الآخرة ) فقد ورد في القرآن كثيرا ، والمراد به الحياة الآخرة أو الدّار الآخرة ؛ حيث الجزاء على الأعمال ، ويتضمّن كلّ ما وردت به النّصوص القطعيّة من الحساب والجزاء على الأعمال . ( 1 : 133 )
المصطفويّ : الآخرة : مؤنّث الآخر ، وقد ذكرت في تسعة موارد في القرآن الكريم مقيّدة ب « الدّار » صفة أو مضافة إليها :
إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ
البقرة :
94 ،
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 ،
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
النّحل : 30 .
وفي مورد واحد مقيّدة ب « النّشأة » :
يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
العنكبوت : 20 .
وفي خمسة موارد مقابلة ب « الأولى » :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
النّازعات : 25 ،
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
النّجم : 25 .
وفي ثمانية وأربعين موردا مقابلة ب « الدّنيا »
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
البقرة : 220 ،
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
البقرة : 201 ،
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
الإسراء : 72 ،
اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
البقرة : 86 .
وقد ذكر « الآخر » مذكّرا صفة « لليوم » في ستّة وعشرين موردا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
البقرة : 8 ،
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
الأحزاب : 21 .
فظهر أنّ معنى الآخر والآخرة المراحل المتأخّرة والمنازل المتعقّبة بعد انقضاء أيّام الدّنيا ، فيعبّر عنها بالدّار الآخرة والنّشأة الآخرة واليوم الآخر والآخرة المطلقة . فالآخرة ممتدّة في طول الحياة الدّنيا ، فتشمل مرحلة القبر والبرزخ والحشر والنّشر والحساب والجنّات والجحيم وغيرها .
وممّا قلنا يظهر لطف التّعبير بهذه الكلمة دون كلمة « الآخر » بالفتح ، أو كلمة « الأخرى » فإنّ الواقع والحقّ اتّصال مرحلة تلك الدّار بالحياة الدّنيا وترتّبها عليها من دون فصل ، فلا معنى في التّعبير بصيغة « أفعل » الدّالّة على البعد والفصل ، وهذا من إعجاز كتاب اللّه المبين .
( 1 : 32 )
2 -
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ . . .
البقرة : 86
الطّبريّ : إنّما وصفهم اللّه بأنّهم
اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
لأنّهم رضوا بالدّنيا بكفرهم باللّه فيها عوضا من نعيم الآخرة الّذي أعدّه اللّه للمؤمنين .
( 1 : 402 )
مثله الطّوسيّ ( 1 : 339 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 154 ) .
أبو حيّان : قال بعض أرباب المعاني : إنّ الدّنيا مادنا من شهوات القلب ، والآخرة ما اتّصلت برضا