مقاتل : معناه يخشى اللّه ، ويخشى البعث الّذي فيه جزاء الأعمال ، وهو قوله : ( واليوم الآخر ) .
( الطّبرسيّ 4 : 349 )
الآلوسيّ : أي يؤمّل اللّه تعالى وثوابه ، كما يرمز إليه أثر عن ابن عبّاس .
وعليه يكون قد وضع ( اليوم الآخر ) بمعنى يوم القيامة موضع الثّواب ، لأنّ ثوابه تعالى يقع فيه ، فهو على ما قال الطّيّبيّ : من إطلاق اسم المحلّ على الحالّ ، والكلام نحو قولك : أرجو زيدا وكرمه ، ممّا يكون ذكر المعطوف عليه فيه توطئة للمعطوف وهو المقصود ، وفيه من الحسن والبلاغة ما ليس في قولك : أرجو زيدا كرمه ، على البدليّة .
وقال صاحب الفرائد : يمكن أن يكون التّقدير :
يرجو رحمة اللّه أو رضا اللّه وثواب اليوم الآخر ، ففي الكلام مضافان مقدّران .
وعن مقاتل ، أي يخشى اللّه ويخشى البعث الّذي فيه جزاء الأعمال ، على أنّه وضع ( اليوم الآخر ) موضع البعث ، لأنّه يكون فيه . والرّجاء عليه بمعنى الخوف ، ومتعلّق الرّجاء بأيّ معنى كان أمر من جنس المعاني ، لأنّه لا يتعلّق بالذّوات .
وقدّر بعضهم المضاف إلى الاسم الجليل لفظ « أيّام » [ أي يرجو أيّام اللّه ] مرادا بها الوقائع ، فإنّ اليوم يطلق على ما يقع فيه من الحروب والحوادث . واشتهر في هذا حتّى صار بمنزلة الحقيقة ، وجعل قرينة هذا التّقدير المعطوف ، وجعل العطف من عطف الخاصّ على العامّ .
والظّاهر أنّ الرّجاء على هذا بمعنى الخوف ، وجوّز أن يكون الكلام عليه كقولك : أرجو زيدا وكرمه ، وأن يكون الرّجاء فيه بمعنى الأمل إن أريد ما في اليوم من النّصر والثّواب ، وأن يكون بمعنى الخوف والأمل معا بناء على جواز استعمال اللّفظ في معنييه أو في حقيقته ومجازه ، وإرادة ما يقع فيه من الملائم والمنافر .
وعندي أنّ تقدير أيّام غير متبادر إلى الفهم .
وفسّر بعضهم ( اليوم الآخر ) بيوم السّباق ، والمتبادر منه يوم القيامة . ( 21 : 168 )
12 -
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . . .
الممتحنة : 6
الطّبريّ : لمن كان منكم يرجو لقاء اللّه ، وثواب اللّه ، والنّجاة في اليوم الآخر . ( 28 : 64 )
الميبديّ : أي يرجو ثوابه ويؤمّل لقاءه في اليوم الآخر ، ويخشى البعث والحساب . ( 10 : 70 )
الخازن : أي أنّ هذه الأسوة لمن يخاف اللّه ويخاف عذاب الآخرة . ( 7 : 64 )
البروسويّ : بالتّصديق بوقوعه ، وقيل : يخاف اللّه ويخاف عذاب الآخرة . ( 9 : 479 )
13 -
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
الحديد : 3
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّه الأوّل ليس قبله شيء ، والآخر ليس بعده شيء . ( الفخر الرّازيّ 29 : 209 )
الإمام عليّ عليه السّلام : [ الأوّل : ] الّذي ليست لأوّليّته نهاية ، ولا لآخريّته حدّ ولا غاية . ( الكاشانيّ 5 : 132 )