نزول الوجود منه إلى الممكنات ، آخر عند الصّعود من الممكنات إليه .
ورابعها : أنّه يميت الخلق ويبقى بعدهم ، فهو سبحانه آخر بهذا الاعتبار .
وخامسها : أنّه أوّل في الوجود ، وآخر في الاستدلال ، لأنّ المقصود من جميع الاستدلالات معرفة الصّانع ، وأمّا سائر الاستدلالات الّتي لا يراد منها معرفة الصّانع فهي حقيرة خسيسة . ( 29 : 212 )
البيضاويّ : ( الاوّل ) : السّابق على سائر الموجودات من حيث إنّه موجدها ومحدثها . و ( الاخر ) :
الباقي بعد فنائها ، ولو بالنّظر إلى ذاتها مع قطع النّظر عن غيرها . أو هو الأوّل الّذي تبتدئ منه الأسباب وتنتهي إليه المسبّبات ، أو ( الاوّل ) خارجا و ( الاخر ) ذهنا .
( 2 : 452 )
النّيسابوريّ : أمّا البحث عن كونه تعالى آخرا ، بمعنى أنّه يبقى وكلّ شيء يفنى ، فمنهم من أوجب ذلك حتّى يتقرّر كونه آخرا ، وهو مذهب جهم ، فإنّه زعم أنّه سبحانه يوصل الثّواب إلى أهل الثّواب ، والعقاب إلى أهل العقاب ، ثمّ يفني الجنّة وأهلها ، والنّار وأهلها ، والعرش والكرسيّ والملك والفلك ، ولا يبقى مع اللّه شيء أصلا في أبد الآباد ، كما لم يكن قبله شيء في أزل الآزال .
واختلفوا في معنى كونه تعالى آخرا على وجوه :
أحدها : أنّه تعالى يفني جميع العالم ليتحقّق كونه آخرا ، ثمّ إنّه يوجدها ويبقيها أبدا .
قلت : هذا حقيق بأن لا يسمّى آخريّة بل يسمّى توسّطا .
ثانيها : أنّ صحّة آخريّة كلّ الأشياء مختصّة به ، فلا جرم وصف بكونه آخرا .
أقول : هذا أوّل المسألة ، لأنّ الكلام لم يقع في اختصاص وجوده وعدمه ، وإنّما النّزاع في معنى قوله آخرا .
ثالثها : أنّه أوّل في الوجود ، آخر في الاستدلال ، لأنّ المقصود من جميع الاستدلالات معرفة ذات الصّانع وصفاته . وأمّا سائر الاستدلالات الّتي لا يراد بها معرفة الصّانع فهي حقيرة خسيسة .
قلت : أراد أنّه غاية الأفكار ونهاية الأنظار ، وهذا معنى حسن في نفسه إلّا أنّه لا يطابق معنى الأوّل كلّ المطابقة .
رابعها : أنّه أوّل في ترتيب نزول الوجود وآخر إذا عكس التّرتيب .
قلت : هذا تصوّر صحيح ينطبق على السّلسلة المترتّبة من العلل والمعلولات ، وعلى المترتّبة من الأشرف إلى الأخسّ ، وعلى الآخذة من الوحدة إلى الكثرة ، وممّا يلي الأزل إلى ما يلي الأبد ، وممّا يلي المحيط إلى ما يقرب من المركز ، فهو سبحانه أوّل بالتّرتيب الطّبيعيّ ، وآخر بالتّرتيب المنعكس . ( 27 : 93 )
الخازن : ( هو الاوّل ) قبل كلّ شيء بلا ابتداء ، كان هو ولم يكن شيء موجودا و ( الاخر ) بعد فناء كلّ أحد بلا انتهاء ، يفني الأشياء ويبقى هو .
وقيل : ( هو الاوّل ) بوجوده ليس قبله شيء ، و ( الاخر ) ليس بعده شيء .
قيل : ( هو الاوّل ) بوجوده في الأزل وقبل الابتداء ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 609
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٠٩