من غيره سبحانه وتعالى عن ذلك . ومهما نظرت إلى ترتيب السّلوك ولاحظت منازل السّالكين ، فهو تعالى آخر ؛ إذ هو آخر ما ترتقي إليه درجات العارفين ، وكلّ معرفة تحصل قبل معرفته تعالى فهي مرقاة إلى معرفتة جلّ وعلا ، والمنزل الأقصى هو معرفة اللّه جلّ جلاله .
فهو سبحانه بالإضافة إلى السّلوك آخر ، وبالإضافة إلى الوجود أوّل ، فمنه عزّ شأنه المبدأ أوّلا ، وإليه سبحانه المرجع والمصير آخرا . ( الآلوسيّ 27 : 166 )
الميبديّ : ( هو الاوّل ) يعني قبل كلّ شيء بلا ابتداء كان هو ولم يكن شيء موجود ، و ( الاخر ) بعد فناء كلّ شيء بلا انتهاء ، يفني الأشياء ويبقى هو .
وقال مقاتل بن حيّان : ( هو الاوّل ) بلا تأويل أحد ، و ( الاخر ) بلا تأخير أحد .
وقال يمان : ( هو الاوّل ) القديم و ( الاخر ) الرّحيم .
وقال ابن عطاء : ( هو الاوّل ) بكشف أحوال الدّنيا حتّى لا يرغبوا فيها ، و ( الاخر ) بكشف أحوال العقبى حتّى لا يشكّوا فيها .
وقيل : هذه الواوات مقحمة ، والمعنى هو الأوّل الآخر الظّاهر الباطن ، لأنّ من كان منّا أوّلا لا يكون آخرا ، ومن كان ظاهرا لا يكون باطنا .
وقيل : ( هو الاوّل ) كان قبل كلّ شيء بأسمائه وصفاته وكلامه لم يكن شيء غيره . و ( الاخر ) : بعد كلّ شيء يمضي ما قد أراد ويجبر على مشيئته العباد ، لم يزل آخرا كما كان أوّلا ، ولا يزال أوّلا كما يكون آخرا .
وقيل : ( هو الاوّل ) علما وحكما ، و ( الاخر ) إمضاء وقسما . ( 9 : 476 )
( هو الاوّل ) العالم ما لم يكن عالم ، وهو ( الاخر ) يعلم ما يعلم .
( هو الاوّل ) كان قبل الخلق بلا ابتداء ، وهو ( الاخر ) بعد كلّ شيء بلا انتهاء .
( هو الاوّل ) بالأزليّة ، و ( الاخر ) بالأبديّة .
( هو الاوّل ) بالهيبة ، و ( الاخر ) بالرّحمة .
( هو الاوّل ) بالعطاء ، و ( الاخر ) بالجزاء .
( هو الاوّل ) بالهداية ، و ( الاخر ) بالكفاية .
هو أوّل كلّ نعمة ، وآخر كلّ محنة . ( 9 : 486 )
الزّمخشريّ : ( هو الاوّل ) : هو القديم الّذي كان قبل كلّ شيء ، و ( الاخر ) : الّذي يبقى بعد هلاك كلّ شيء . ( 4 : 61 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في معنى كونه تعالى « آخرا » على وجوه :
أحدها : أنّه تعالى يفني جميع العالم والممكنات فيتحقّق كونه آخرا ، ثمّ إنّه يوجدها ويبقيها أبدا .
ثانيها : أنّ الموجود الّذي يصحّ في العقل أن يكون آخرا لكلّ الأشياء ليس إلّا هو ، فلمّا كانت صحّة آخريّة كلّ الأشياء مختصّة به سبحانه لا جرم وصف بكونه آخرا .
ثالثها : أنّ الوجود منه تعالى يبتدئ ، ولا يزال ينزل حتّى ينتهي إلى الموجود الأخير الّذي يكون هو مسبّبا لكلّ ما عداه ، ولا يكون سببا لشيء آخر ، فبهذا الاعتبار يكون الحقّ سبحانه أوّلا ، ثمّ إذا انتهى أخذ يترقّى من هذا الموجود الأخير درجة فدرجة حتّى ينتهي إلى آخر التّرقي ، فهناك وجود الحقّ سبحانه ، فهو سبحانه أوّل في
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 608
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٠٨