تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الرّسول يدعو وهو في أخراهم يدلّ على أنّهم تفرّقوا عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وهم سواد ممتدّ على طوائف ، أولاهم مبتعدون عنه ، وأخراهم بقرب منه ، وهو يدعوهم من غير أن يلتفت إليه لا أولاهم ولا أخراهم ، فتركوه صلّى اللّه عليه وآله بين جموع المشركين ، وهم يصعدون فرارا من القتل . ( 4 : 44 )

اخر

1 -
. . . فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . .
البقرة : 184 الطّبريّ : يعني من أيّام أخر غير أيّام مرضه أو سفره . ( 2 : 132 ) الطّوسيّ : إنّما قال : ( اخر ) ولا يوصف بهذا الوصف إلّا جمع المؤنّث الّتي كلّ واحدة أنثى ، والأيّام جمع يوم ، وهو مذكّر ، حملا له على لفظ الجمع ، لأنّ الجمع يؤنّث ، كما يقال : جاءت الأيّام ومضت الأيّام . و ( أخر ) لا يصرف ، لأنّه معدول عن الألف واللّام ، لأنّ نظائرها من الصّغر والكبر لا يستعمل إلّا بالألف واللّام لا يجوز : نسوة صغر . ( 2 : 116 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 273 ) الفخر الرّازيّ : ( أخر ) لا ينصرف ، لأنّه حصل فيه سببان : الجمع والعدل . أمّا الجمع فلأنّها جمع أخرى ، وأمّا العدل فلأنّها جمع أخرى ، وأخرى تأنيث آخر ، وآخر على وزن « أفعل » وما كان على وزن « أفعل » فإنّه إمّا أن يستعمل مع « من » أو مع « الألف واللّام » ، يقال : زيد أفضل من عمرو ، وزيد الأفضل . وكان القياس أن يقال : رجل آخر من زيد ، كما تقول : أقدم من عمرو ، إلّا أنّهم حذفوا لفظ « من » ، لأنّ لفظه اقتضى معنى « من » ، فأسقطوا « من » اكتفاء بدلالة اللّفظ عليه ، والألف واللّام منافيان « من » ، فلمّا جاز استعماله بغير الألف واللّام صار « أخر » و « آخر وأخرى » معدولة عن حكم نظائرها ، لأنّ الألف واللّام استعملتا فيها ثمّ حذفتا . ( 5 : 86 ) القرطبيّ : لم ينصرف ( أخر ) عند سيبويه ، لأنّها معدولة عن الألف واللّام ، لأنّ سبيل « فعل » من هذا الباب أن يأتي بالألف واللّام ، نحو الكبر والفضل . وقال الكسائيّ : هي معدولة عن « آخر » كما تقول : حمراء وحمر ، فلذلك لم تنصرف . وقيل : منعت من الصّرف لأنّها على وزن « جمع » وهي صفة لأيّام ، ولم تجئ أخرى ، لئلّا يشكل بأنّها صفة للعدّة . وقيل ، إنّ ( أخر ) جمع أخرى ، كأنّه أيّام أخرى ، ثمّ كثرت فقيل : أيّام أخر . وقيل : إنّ نعت الأيّام يكون مؤنّثا ، فلذلك نعتت بأخر . ( 2 : 281 ) أبو حيّان : ( أخر ) صفة لأيّام ، وصفة الجمع الّذي لا يعقل ، تارة يعامل معاملة الواحدة المؤنثّة وتارة يعامل معاملة جمع الواحدة المؤنّثة . فمن الأوّل
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
البقرة : 80 ، ومن الثّاني
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
آل عمران : 24 ، ف ( معدودات ) جمع لمعدودة ، وأنت لا تقول : يوم معدودة ، إنّما تقول : معدود ، لأنّه مذكّر ، لكن جاز ذلك في جمعه .