تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
يكون معرفة ك « سحر » . وأجيب بأنّه لا يلزم في المعدول عن شيء أن يكون بمعناه من كلّ وجه ، وإنّما يلزم أن يكون قد أخرج عمّا يستحقّه ، وما هو القياس فيه إلى صيغة أخرى . نعم ، قد تقصد إرادة تعريفه بعد النّقل إمّا بألف ولام يضمّن معناها فيبنى ، أو إمّا بعلميّة كما في « سحر » فيمنع من الصّرف ، ولمّا لم يقصد في « أخر » إرادة الألف واللّام أعرب ، ولا يصحّ إرادة العلميّة ، لأنّها تضادّ الوصفيّة المقصودة منه . وقال ابن جنّيّ : إنّه معدول عن « آخر من » . وزعم ابن مالك أنّه التّحقيق . وظاهر كلام أبي حيّان اختياره ، واستدلّوا عليه بما لا يخلو عن نظر . ( 3 : 80 ) 3 -
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ . . .
يوسف : 43 الطّبريّ : وسبعا أخر من السّنبل يابسات . ( 12 : 225 ) مثله الطّبرسيّ ( 3 : 231 ) ، والفخر الرّازيّ ( 18 : 147 ) ، والبروسويّ ( 4 : 265 ) . الزّمخشريّ : إن قلت : هل في الآية دليل على أنّ السّنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر ؟ قلت : الكلام مبنيّ على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السّمان والعجاف والسّنابل الخضر ، فوجب أن يتناول معنى الأخر السّبع ، ويكون قوله :
وَأُخَرَ يابِساتٍ
بمعنى وسبعا أخر . فإن قلت : هل يجوز أن يعطف قوله :
وَأُخَرَ يابِساتٍ
على
( سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ )
فيكون مجرور المحلّ ؟ قلت : يؤدّي إلى تدافع ، وهو أنّ عطفها على
( سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ )
يقتضي أن تدخل في حكمها ، فتكون معها مميّزا للسّبع المذكورة ، ولفظ « الأخر » يقتضي أن تكون غير السّبع ، بيانه أنّك تقول : عندي سبعة رجال قيام وقعود بالجرّ ، فيصحّ ، لأنّك ميّزت السّبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود ، على أنّ بعضهم قيام وبعضهم قعود ، فلو قلت : عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود ، تدافع ففسد . ( 2 : 323 ) أبو حيّان : قد حذف اسم العدد من قوله :
وَأُخَرَ يابِساتٍ
لدلالة قسيمه وما قبله عليه ، فيكون التّقدير : وسبعا أخر يابسات . ولا يصحّ أن يكون ( وأخر ) مجرورا عطفا على ( سنبلات خضر ) ، لأنّه من حيث العطف عليه كان من جملة مميّز ( سبع ) ، ومن جهة كونه ( أخر ) كان مباينا لسبع فتدافعا ، بخلاف أن لو كان التّركيب « سبع سنبلات خضر ويابسات » ، فإنّه كان يصحّ العطف ، ويكون من توزيع السّنبلات إلى خضر ويابسات . ( 5 : 312 ) الآلوسيّ : أي وسبعا أخر يابسات ، قد أدركت والتوت على الخضر حتّى غلبتها ، ولم يبق من خضرتها شيء ، على ما روي . ولعلّ عدم التّعرّض لذكر العدد للاكتفاء بما ذكر من حال البقرات ، ولا يجوز عطف ( أخر ) على ( سنبلات ) ، لأنّ العطف على المميّز يقتضي أن يكون المعطوف والمعطوف عليه بيانا للمعدود سواء قيل بالانسحاب أو
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 600 | مجمع البحوث الاسلامية