قال المبرّد وهذا غلط ، لأنّه يلزم أن لا يصرف غضابا وعطاشا ، لأنّ واحده غضبان وعطشان ، وهو لا ينصرف . ( 2 : 398 )
نحوه القرطبيّ . ( 4 : 13 )
الطّبرسيّ : ( اخر ) عطف على ( آيات ) ، وهو صفة مبتدإ محذوف ، وتقديره : ومنه آيات أخر ، و ( متشابهات ) صفة بعد صفة و ( أخر ) غير منصرف .
قال سيبويه : إنّ ( أخر ) فارقت أخواتها ، والأصل الّذي عليه بناء أخواتها ، لأنّ ( أخر ) أصلها أن تكون صفة بالألف واللّام ، كما يقال : الصّغرى والصّغر ، فلمّا عدل عن مجرى الألف واللّام - وأصل « أفعل منك » وهي ممّا لا تكون إلّا صفة - منعت الصّرف . ( 1 : 409 )
أبو حيّان : ( اخر متشابهات ) ف ( اخر ) صفة لآيات محذوفة ، والوصف بالتّشابه لا يصحّ في مفرد ( أخر ) لو قلت : وأخرى متشابهة ، لم يصحّ إلّا بمعنى أنّ بعضها يشبه بعضا ، وليس المراد هنا هذا المعنى ؛ وذلك أنّ التّشابه المقصود هنا لا يكون إلّا بين اثنين فصاعدا ، فلذلك صحّ هذا الوصف مع الجمع ، لأنّ كلّ واحد من مفرداته يشابه الباقي وإن كان الواحد لا يصحّ فيه ذلك ، فهو نظير
رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ
القصص : 15 ، وإن كان لا يقال : رجل يقتتل .
وتقدّم الكلام على ( أخر ) في قوله :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
البقرة : 184 ، فأغنى عن إعادته هنا .
( 2 : 383 )
الآلوسيّ : ( اخر ) نعت لمحذوف معطوف على ( آيات ) ، أي وآيات أخر . وهي كما قال الرّضيّ : جمع « أخرى » الّتي هي مؤنّث آخر ، ومعناه في الأصل أشدّ تأخّرا ، فمعنى جاءني زيد ورجل آخر ، جاءني زيد ورجل أشدّ تأخّرا منه في معنى من المعاني ، ثمّ نقل إلى معنى غيره . فمعنى رجل آخر رجل غير زيد ، ولا يستعمل إلّا فيما هو من جنس المذكور أوّلا ، فلا يقال :
جاءني زيد وحمار آخر ، ولا امرأة أخرى . ولمّا خرج عن معنى التّفضيل استعمل من دون لوازم أفعل التّفضيل ، أعني « من ، والإضافة ، واللّام » وطوبق بالمجرّد عن اللّام والإضافة ما هو له ، نحو : رجلان آخران ، ورجال آخرون ، وامرأة أخرى ، وامرأتان أخريان ، ونسوة أخر .
وذهب أكثر النّحويّين إلى أنّه غير منصرف ، لأنّه وصف معدول عن الآخر . قالوا : لأنّ الأصل في أفعل التّفضيل أن لا يجمع إلّا مقرونا بالألف واللّام ، كالكبر والصّغر ، فعدل عن أصله وأعطي من الجمعيّة مجرّدا ما لا يعطى غيره إلّا مقرونا .
وقيل : الدّليل على عدل « أخر » أنّه لو كان مع « من » المقدّرة كما في : اللّه أكبر ، للزم أن يقال : بنسوة آخر ، على وزن « أفعل » ، لأنّ أفعل التّفضيل ما دام ب « من » ظاهرة أو مقدّرة لا يجوز مطابقته لمن هو له بل يجب إفراده ، ولا يجوز أن يكون بتقدير الإضافة ، لأنّ المضاف إليه لا يحذف إلّا مع بناء المضاف ، أو مع سادّ مسدّ المضاف إليه ، أو مع دلالة ما أضيف إليه تابع المضاف أخذا من استقراء كلامهم . فلم يبق إلّا أن يكون أصله اللّام .
واعترض عليه أبو عليّ بأنّه لو كان كذلك وجب أن