الزّمخشريّ : ( آخرين ) مجرور ، عطف على ( الامّيّين ) ، يعني أنّه بعثه في الأمّيّين الّذين على عهده ، وفي آخرين من الأمّيّين لم يلحقوا بهم بعد ، وسيلحقون بهم ، وهم الّذين بعد الصّحابة . ( 4 : 102 )
الفخر الرّازيّ : [ قال بعد نقل أقوال المفسّرين : ]
وفي الجملة معنى جميع الأقوال فيه كلّ من دخل في الإسلام بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يوم القيامة .
فالمراد ب ( الأمّيّين ) العرب . وب « الآخرين » سواهم من الأمم .
وقوله : ( وآخرين ) مجرور ، لأنّه عطف على المجرور ، يعني ( الامّيّين ) ، ويجوز أن ينتصب عطفا على المنصوب في ( ويعلّمهم ) أي ويعلّمهم ويعلّم آخرين منهم ، أي من الأمّيّين وجعلهم منهم ، لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فالمسلمون كلّهم أمّة واحدة وإن اختلفت أجناسهم ، قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
التّوبة : 71 .
وأمّا من لم يؤمن بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدخل في دينه ، فإنّهم كانوا بمعزل عن المراد بقوله :
( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ )
وإن كان النّبيّ مبعوثا إليهم بالدّعوة فإنّه تعالى قال في الآية الأولى :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
الجمعة : 2 ، وغير المؤمنين ليس من جملة من يعلّمه الكتاب والحكمة . ( 30 : 4 )
القرطبيّ : أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم .
قال ابن عمر ، وسعيد بن جبير : هم العجم . وقال عكرمة : هم التّابعون . مجاهد : هم النّاس كلّهم ، يعني من بعد العرب الّذين بعث فيهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقاله ابن زيد ، ومقاتل بن حيّان . قالا : هم من دخل في الإسلام بعد النّبيّ إلى يوم القيامة .
والقول الأوّل أثبت . ( 18 : 93 )
أبو حيّان : ( آخرين ) الظّاهر أنّه معطوف على ( الامّيّين ) أي وفي آخرين من الأمّيّين لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون .
وقيل : ( وآخرين ) منصوب معطوف على الضّمير في ( ويعلّمهم ) أسند تعليم الآخرين إليه عليه الصّلاة والسّلام مجازا ، لما تناسق التّعليم إلى آخر الزّمان وتلا بعضه بعضا ، فكأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجد منه .
قال أبو هريرة وغيره : ( وآخرين ) هم فارس ، وجاء نصّا عنه في صحيح البخاريّ ومسلم ، ولو فهم منه الحصر في فارس لم يجز أن يفسّر به الآية ، ولكن فهم المفسّرون منه أنّه تمثيل . [ إلى أن قال : ]
وعن أبي روق : الصّغار بعد الكبار .
ينبغي أن تحمل هذه الأقوال على التّمثيل كما حملوا قول الرّسول في فارس . ( 8 : 266 )
البروسويّ : ( آخرين ) جمع آخر بمعنى « غير » ، وهو عطف على ( الامّيّين ) ، أي بعثه في الأمّيّين الّذين على عهده ، وفي آخرين من الأمّيّين . أو على المنصوب في ( يعلّمهم ) ، أي يعلّمهم ويعلّم آخرين منهم ، وهم الّذين جاؤوا من العرب ، ف ( منهم ) متعلّق بالصّفة ل ( آخرين ) ، أي وآخرين كائنين منهم مثلهم في العربيّة والأمّيّة ، وإن كان المراد العجم ، ف ( منهم ) يكون متعلّقا بآخرين . ( 9 : 515 )