( أخرى ) وهي أولى ، لأنّها أخرى في الذّكر .
والأخرى لفظ مشترك يكون تأنيث الآخر بفتح الخاء ، وتأنيث الآخر بمعنى آخرة ، فهذه يلحظ فيها معنى التّأخّر . والمعنى أنّي قد حفظتك وأنت طفل رضيع ، فكيف لا أحفظك وقد أهّلتك للرّسالة ؟
وفي قوله : ( مرّة أخرى ) إجمال يفسّره قوله :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ
( 6 : 240 )
البروسويّ : في وقت ذي مرّ وذهاب ، أي وقتا غير هذا الوقت ، فإنّ ( أخرى ) تأنيث « آخر » بمعنى غير .
( 5 : 381 )
نحوه الآلوسيّ . ( 16 : 187 )
5 -
. . . ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ .
الزّمر : 68
الحسن : القرآن دلّ على أنّ هذه النّفخة الأولى .
( الفخر الرّازيّ 27 : 18 )
الطّوسيّ : هذه النّفخة الثّانية للحشر . ( 9 : 46 )
الزّمخشريّ : إن قلت : ( أخرى ) ما محلّها من الإعراب ؟
قلت : يحتمل الرّفع والنّصب ، أمّا الرّفع فعلى قوله :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
الحاقّة : 13 ، وأمّا النّصب فعلى قراءة من قرأ
( نَفْخَةٌ واحِدَةٌ )
، والمعنى ونفخ في الصّور نفخة واحدة ثمّ نفخ فيه أخرى . وإنّما حذفت لدلالة ( أخرى ) عليها ، ولكونها معلومة بذكرها في غير مكان . ( 3 : 409 )
الطّبرسيّ : يعني نفخة البعث ، وهي النّفخة الثّانية .
( 4 : 508 )
الفخر الرّازيّ : قوله : ( أخرى ) تقدير الكلام ونفخ في الصّور نفخة واحدة ثمّ نفخ فيه نفخة أخرى . وإنّما حسن الحذف لدلالة ( أخرى ) عليها ، ولكونها معلومة .
( 27 : 18 )
أبو حيّان : احتمل ( أخرى ) على أن تكون في موضع نصب ، والقائم مقام الفاعل الجارّ والمجرور كما أقيم في الأوّل ، وأن يكون في موضع رفع مقاما مقام الفاعل ، كما صرّح به في قوله :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
الحاقّة : 13 . ( 7 : 441 )
البروسويّ : « نفخة أخرى » هي النّفخة الثّانية على الوجه الأوّل و ( أخرى ) يحتمل النّصب على أن يكون الظّرف قائما مقام الفاعل ، و ( أخرى ) صفة لمصدر منصوب على المفعول المطلق ، والرّفع على أن يكون المصدر المقدّر قائما مقام الفاعل . ( 8 : 138 )
الآلوسيّ : أي نفخة أخرى ، وهو يدلّ على أنّ المراد بالأوّل :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ *
نفخة واحدة ، كما صرّح به في مواضع ، لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، فلو أريد المطلق الشّامل للأخرى لم يكن لذكرها هاهنا وجه . ( 24 : 28 )
6 -
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
الصّفّ : 13
الفرّاء : في موضع رفع ، أي ولكم أخرى في العاجل مع ثواب الآخرة ، ثمّ قال :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
مفسّرا للأخرى ، ولو كان « نصرا من اللّه » لكان صوابا ،