الجنّ ، وقيل غير ذلك .
ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء ، لأنّ اللّه سبحانه قال :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
فكيف يدّعي أحد علما بهم ، إلّا أن يصحّ حديث جاء في ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قوله في هذه الآية : « هم الجنّ » . ( 8 : 38 )
أبو حيّان : قال ابن زيد : هم المنافقون ، وهذا أظهر ، لأنّه قال :
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
أي لا تعلمون أعيانهم وأشخاصهم . إذ هم متستّرون عن أن تعلموهم بالإسلام . فالعلم هنا كالمعرفة تعدّى إلى واحد ، وهو متعلّق بالذّوات وليس متعلّقا بالنّسبة . ومن جعله متعلّقا بالنّسبة فقدّر مفعولا ثانيا محذوفا وقدّره « محاربين » ، فقد أبعد ، لأنّ حذف مثل هذا دون تقدّم ذكر ممنوع عند بعض النّحويّين وعزيز جدّا عند بعضهم ، فلا يحمل القرآن عليه مع إمكان حمل اللّفظ على غيره وتمكّنه من المعنى .
وقدّره بعضهم ( لا تعلمونهم ) فازعين راهبين ( اللّه يعلمهم ) بتلك الحالة . والظّاهر أن يكون إشارة إلى المنافقين كما قلنا على جهة الطّعن عليهم والتّنبيه على سوء حالهم ، وليستريب بنفسه كلّ من يعلم منها نفاقا إذا سمع الآية ، وبفزعهم ورهبتهم غنى كبير في ظهور الإسلام وعلوّه . ( 4 : 513 )
البروسويّ : أي ترهبون به أيضا عدوّا آخرين من غيرهم من الكفرة كاليهود والمنافقين والفرس ، ومنهم كفّار الجنّ ، فإنّ صهيل الفرس يخوّفهم . ( 3 : 365 )
الطّباطبائيّ : في قوله :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ
دلالة على أنّ المراد ب « الأوّلين » هم الّذين يعرفهم المؤمنون بالعداوة للّه ولهم ، والمراد بهؤلاء الّذين لا يعلمهم المؤمنون - على ما يعطيه إطلاق اللّفظ - كلّ من لا خبرة للمؤمنين بتهديده إيّاهم بالعداوة ، ومن المنافقين الّذين هم في كسوة المؤمنين وصورتهم ، يصلّون ويصومون ويحجّون ويجاهدون ظاهرا ، ومن غير المنافقين من الكفّار الّذين لم يبتل بهم المؤمنون بعد .
( 9 : 116 )
5 -
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ .
الأنبياء : 11
الطّبريّ : وأحدثنا بعد ما أهلكنا هؤلاء الظّلمة ، من أهل هذه القرية الّتي قصمناها بظلمها قوما آخرين سواهم . ( 17 : 7 )
البروسويّ : أي ليسوا منهم نسبا ولا دينا . ( 5 : 458 )
الآلوسيّ : أي ليسوا منهم في شيء ، تنبيه على استئصال الأوّلين وقطع دابرهم بالكلّيّة ، وهو السّرّ في تقديم حكاية إنشاء هؤلاء على حكاية مبادئ إهلاك أولئك ، بقوله سبحانه :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
الأنبياء :
12 ، فضمير الجمع للأهل لا لقوم آخرين ؛ إذ لا ذنب لهم يقتضي ما تضمّنه هذا الكلام . ( 17 : 16 )
6 -
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ .
المؤمنون : 31
الجبّائيّ : يعني ثمود ، لأنّهم أهلكوا بالصّيحة .
( الطّبرسيّ 4 : 106 )
الطّبرسيّ : أي جماعة آخرين من النّاس ، والقرن :
أهل العصر ، على مقارنة بعضهم لبعض . قيل يعني عادا