تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ثوب ، وقلّ من يعرف هذا الفرق . ( 3 : 367 ) البروسويّ : أي يوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من البشر ، أو خلقا آخرين مكان الإنس . ( 2 : 299 ) الآلوسيّ : أي يوجد مكانكم دفعة قوما آخرين من البشر ، فالخطاب لنوع من النّاس . وجوّز الزّمخشريّ وابن عطيّة ومقلّدوهما أن يكون المراد ( خلقا آخرين ) أي جنسا غير جنس النّاس . وتعقّبه أبو حيّان بأنّه خطأ ، وكونه من قبيل المجاز - كما قيل - لا يتمّ به المراد ؛ لمخالفته لاستعمال العرب ، فإنّ « غيرا » تقع على المغاير في جنس أو وصف ، و « آخر » لا يقع إلّا على المغايرة بين أبعاض جنس واحد . [ ثمّ نقل قول الحريريّ وقال : ] وفي « الدّرّ المصون » : إنّ هذا غير متّفق عليه ، وإنّما ذهب إليه كثير من النّحاة وأهل اللّغة ، وارتضاه نجم الأئمّة الرّضيّ ، إلّا أنّه يرد على الزّمخشريّ ومن معه : أنّ ( آخرين ) صفة موصوف محذوف . والصّفة لا تقوم مقام موصوفها إلّا إذا كانت خاصّة نحو : مررت بكاتب ، أو إذا دلّ الدّليل على تعيين الموصوف ، وهنا ليست بخاصّة ، فلا بدّ أن يكون من جنس الأوّل لتدلّ على المحذوف . وقال ابن يسعون والصّقليّ وجماعة : إنّ العرب لا تقول : مررت برجلين وآخر ، لأنّه إنّما يقابل « آخر » ما كان من جنسه تثنية وجمعا وإفرادا . وقال ابن هشام : هذا غير صحيح ، لقول ربيعة بن مكدّم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وإنّما يعنون بكونه من جنس ما قبله أن يكون اسم الموصوف ب « آخر » في اللّفظ أو التّقدير يصحّ وقوعه على المتقدّم الّذي قوبل بآخر على جهة التّواطؤ ، ولذلك لو قلت : جاءني زيد وآخر ، كان سائغا ، لأنّ التّقدير : ورجل آخر ، وكذا جاءني زيد وأخرى ، تريد نسمة أخرى ، وكذا اشتريت فرسا ومركوبا آخر ، سائغ وإن كان المركوب الآخر جملا ، لوقوع المركوب عليهما بالتّواطؤ . فإن كان وقوع الاسم عليهما على جهة الاشتراك المحض - فإن كانت حقيقتهما واحدة - جازت المسألة ، نحو : قام أحد الزّيدين وقعد الآخر ، وإن لم تكن حقيقتهما واحدة لم تجز ، لأنّه لم يقابل به ما هو من جنسه نحو : رأيت المشتري والمشتري الآخر ، تريد بأحدهما الكوكب ، وبالآخر مقابل البائع . وهل يشترط مع التّواطؤ اتّفاقهما في التّذكير ؟ فيه خلاف ، فذهب المبرّد إلى عدم اشتراطه ، فيجوز : جاءتني جاريتك وإنسان آخر ، واشترطه ابن جنّيّ ، والصّحيح ما ذهب إليه المبرّد . [ ثمّ استشهد بشعر ] وما ذكر من أنّ « آخر » يقابل به ما تقدّمه من جنسه ، هو المختار ، وإلّا فقد يستعملونه من غير أن يتقدّمه شيء من جنسه . وزعم أبو الحسن أنّ ذلك لا يجوز إلّا في الشّعر ، فلو قلت : جاءني آخر ، من غير أن تتكلّم قبله بشيء من صنفه لم يجز ، ولو قلت : أكلت رغيفا ، وهذا قميص آخر ، لم يحسن . وفي المسائل الصّغرى للأخفش في باب عقده لتحقيق هذه المسألة : أنّ العرب لا تستعمل « آخر » إلّا فيما هو من صنف ما قبله ، فلو قلت : أتاني صديق لك