يعلمونهم .
ولا شكّ أنّ المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم ، لعلمهم بأنّهم مشركون ، وأنّهم لهم حرب ، ولا معنى لأن يقال : وهم يعلمونهم لهم أعداء ،
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ
ولكن معنى ذلك - إن شاء اللّه - ترهبون بارتباطكم أيّها المؤمنون الخيل عدوّ اللّه وأعداءكم من بني آدم ، الّذين قد علمتم عداوتهم لكم ، لكفرهم باللّه ورسوله ، وترهبون بذلك جنسا آخر من غير بني آدم ، لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم ، اللّه يعلمهم دونكم ، لأنّ بني آدم لا يرونهم .
وقيل : إنّ صهيل الخيل يرهب الجنّ ، وإنّ الجنّ لا تقرب دارا فيها فرس .
فإن قال قائل : فإنّ المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون ، فما تنكر أن يكون عني بذلك المنافقون ؟
قيل : فإنّ المنافقين لم يكن تروّعهم خيل المسلمين ولا سلاحهم ، وإنّما كان يروّعهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم الّتي كانوا يستسرّون من الكفر ، وإنّما أمر المؤمنون بإعداد القوّة لإرهاب العدوّ ، فأمّا من لم يرهبه ذلك فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون ، وقيل : ( لا تعلمونهم ) فاكتفى للعلم بمنصوب واحد في هذا الموضع ، لأنّه أريد لا تعرفونهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 10 : 32 )
الزّمخشريّ : هم اليهود ، وقيل : المنافقون ، وقيل :
كفرة الجنّ . ( 2 : 166 )
الفخر الرّازيّ : المراد أنّ تكثير آلات الجهاد وأدواتها كما يرهب الأعداء الّذين نعلم كونهم أعداء ، كذلك يرهب الأعداء الّذين لا نعلم أنّهم أعداء ، ثمّ فيه وجوه :
الأوّل : وهو الأصحّ أنّهم هم المنافقون ، والمعنى أنّ تكثير أسباب الغزو كما يوجب رهبة الكفّار ، فكذلك يوجب رهبة المنافقين .
فإن قيل : المنافقون لا يخافون القتال فكيف يوجب ما ذكرتموه الإرهاب ؟
قلنا : هذا الإرهاب من وجهين :
الأوّل : أنّهم إذا شاهدوا قوّة المسلمين وكثرة آلاتهم وأدواتهم انقطع عنهم طمعهم من أن يصيروا مغلوبين ، وذلك يحملهم على أن يتركوا الكفر في قلوبهم وبواطنهم ، ويصيروا مخلصين في الإيمان .
والثّاني : أنّ المنافق من عادته أن يتربّص ظهور الآفات ويحتال في إلقاء الإفساد والتّفريق فيما بين المسلمين ، فإذا شاهد كون المسلمين في غاية القوّة خافهم وترك هذه الأفعال المذمومة .
القول الثّاني : في هذا الباب ما رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى ، قال : المراد كفّار الجنّ .
القول الثّالث : أنّ المسلم كما يعاديه الكافر فكذلك قد يعاديه المسلم أيضا ، فإذا كان قويّ الحال كثير السّلاح ، فكما يخافه أعداؤه من الكفّار ، فكذلك يخافه كلّ من يعاديه مسلما كان أو كافرا . ( 15 : 186 )
القرطبيّ : يعني فارس والرّوم ، قاله السّدّيّ .
وقيل : الجنّ ، وهو اختيار الطّبريّ .
وقيل : المراد بذلك كلّ من لا تعرف عداوته .
قال السّهيليّ : قيل : هم قريظة ، وقيل : هم من