ذلك مع طلبهم له . وإيثار صيغة المضارع في الفعلين بعد ما ذكر نفي الإهلاك بصيغة الماضي ، لأنّ المقصود بيان دوامهما فيما بين الأمم الماضية والباقية ، وله نظائر في الكتاب الكريم .
وإسنادهما إلى الأمّة بعد إسناد الإهلاك إلى القرية لما أنّ السّبق والاستئخار حال الأمّة بدون القرية ، مع ما في الأمّة من العموم لأهل تلك القرى وغيرهم ممّن أخّرت عقوباتهم إلى الآخرة . وتأخير عدم سبقهم - مع كون المقام مقام المبالغة في بيان تحقّق عذابهم - إمّا باعتبار تقدّم السّبق في الوجود ، وإمّا باعتبار أنّ المراد بيان سرّ تأخير عذابهم مع استحقاقهم لذلك .
وأورد الفعل على صيغة جمع المذكّر رعاية لمعنى ( أمّة ) مع التّغليب ، كما روعي لفظها أوّلا مع رعاية الفواصل ، ولهذا حذف الجارّ والمجرور ، والجملة مبيّنة لما سبق ؛ ولذا فصلت . والمعنى أنّ تأخير عذابهم إلى يوم الودادة - حسبما أشير إليه - إنّما هو لتأخير أجلهم المقدّر لما يقتضيه من الحكم ، ومن جملة ذلك ما علم اللّه تعالى من إيمان بعض من يخرج منهم ، قاله شيخ الإسلام .
( 14 : 11 )
المصطفويّ : إشارة إلى كمال النّظم ونهاية التّدبير في خلق اللّه تعالى ؛ بحيث لا يمكن السّبق فيها ولا طلب التّأخير منهم بأيّ سبب كان . ( 1 : 34 )
لا تستأخرون
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ .
سبأ : 30
الفخر الرّازيّ : قد ذكرنا في سورة الأعراف : 34 .
أنّ قوله : ( لا يستأخرون ) يوجب الإنذار ، لأنّ معناه عدم المهلة عن الأجل ، ولكنّ الاستقدام ما وجهه ؟ وذكرنا هناك وجهه . ونذكرها هنا أنّهم لمّا طلبوا الاستعجال بيّن أنّه لا استعجال فيه كما لا إمهال ، وهذا يفيد عظم الأمر وخطر الخطب ، وذلك لأنّ الأمر الحقير إذا طالبه طالب من غيره لا يؤخّره ولا يوقفه على وقت ، بخلاف الأمر الخطير . ( 25 : 258 )
البروسويّ : الاستئخار : التّأخّر ، والاستقدام :
التّقدّم ، وفي هذا الجواب من المبالغة في التّهديد ما لا يخفى ؛ حيث جعل الاستئخار في الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلا . ( 7 : 296 )
الطّباطبائيّ : أمر منه تعالى أن يجيبهم بأنّ لهم ميعاد يوم مقضيّ محتوم لا يتخلّف عن الوقوع فهو واقع قطعا ، ولا يختلف وقت وقوعه البتّة ، أي إنّ اللّه وعد به وعدا لا يخلفه ، إلّا أنّ وقت وقوعه مستور لا يعلمه إلّا اللّه سبحانه . ( 16 : 377 )
المستأخرين
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ .
الحجر : 24
ابن عبّاس : يعنى ب ( المستقدمين ) من مات ، ويعني ب ( المستأخرين ) من هو حيّ لم يمت .
نحوه مجاهد . ( الطّبريّ 14 : 24 )
سعيد بن جبير : ( المستقدمين ) في صفوف الحرب و ( المستأخرين ) فيها . ( أبو حيّان 5 : 451 )