تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
رشيد رضا : أي فإذا جاء أجل كلّ أمّة كان عقابهم فيه لا يتأخّرون عنه أقلّ تأخّر كما أنّهم لا يتقدّمون عنه إذا لم يجئ ، أو لا يملكون طلب تأخيره كما أنّهم لا يملكون طلب تقديمه . وقد قالوا : إنّ « استقدم » ورد بمعنى قدم وأقدم وتقدّم ، كما ورد « استجاب » بمعنى أجاب ، ومثله استأخر . ولا يمنع هذا كون الأصل في السّين والتّاء للطّلب أو مظنّة الطّلب . والطّلب قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل ، فمن أتى سبب الشّيء كان طالبا له بالفعل ، وإن كان غافلا عن استتباعه له ، فالأمّة الّتي ترتكب أسباب الهلاك تكون طالبة له بلسان حالها واستعدادها ولا بدّ أن يأتيها ، لأنّ هذا الطّلب هو الّذي لا يردّ . ومفهوم الشّرط هنا أنّ الأمّة قد تملك طلب تأخير الهلاك قبل مجيء أجله ، أي قبل أن تغلبها على نفسها وعلى إرادتها أسباب الهلاك ؛ ذلك بأن تترك الفواحش والآثام والظّلم والبغي والفساد في الأرض ، والإسراف في التّرف المفسد للأخلاق ، وخرافات الشّرك المفسدة للعقول والأعمال ، وكذا التّكاليف التّقليديّة بتكثير ما ابتدع من العبادات والمحرّمات الّتي لم يخاطب الرّبّ بها العباد . والمراد أن يكون الغالب على الأمّة الصّلاح ؛ لإصلاح جميع الأفراد . ( 8 : 403 ) نحوه المراغيّ . ( 8 : 142 ) المصطفوي : أي لا يتأخّرون ولا يتقدّمون ولا يوجد منهم ميل أو طلب إلى التّأخّر والتّقدّم أيضا ، وهذا التّعبير يدلّ على كمال اللّطف والرّحمة من اللّه المتعال ؛ بحيث لا يبقى حين حلول الأجل اقتضاء في تقدّمه وتأخّره ، حتّى يوجب الطّلب والميل إلى خلافه . ( 1 : 33 ) 2 -
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ .
الحجر : 5 الطّبريّ : ما يتقدّم هلاك أمّة قبل أجلها الّذي جعله اللّه أجلا لهلاكها ، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الّذي جعل لها أجلا . ( 14 : 6 ) الطّوسيّ : لا تتأخّر عن أجلها الّذي قدّر لها ، بل إذا استوفت أجلها أهلكها اللّه . ( 6 : 318 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 329 ) القرطبيّ : أي لا تتجاوز أجلها فتزيد عليه ، ولا تتقدّم قبله . ونظيره قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
الأعراف : 34 . ( 10 : 3 ) أبو حيّان : أنّث ( أجلها ) على لفظ ( أمّة ) ، وجمع وذكّر في ( وما يستأخرون ) حملا على المعنى ، وحذف « عنه » لدلالة الكلام عليه . ( 5 : 446 ) البروسويّ : أي وما يتأخّرون عنه ، وإنّما حذف لأنّه معلوم ، ولرعاية الفواصل ، وصيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له ، وأمّا تأنيث ضمير ( أمّة ) في ( اجلها ) ، وتذكيره في ( يستأخرون ) فللحمل على اللّفظ تارة وعلى المعنى أخرى . ( 4 : 442 ) الآلوسيّ : صيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن