إضافة ذنوب أمّته صلّى اللّه عليه وآله إليه للإتّصال والسّبب بينه وبين أمّته . وهذا الوجه والوجه السّابق عليه سليمان عن عامّة الإشكالات ، لكن إشكال عدم الارتباط بين الفتح والمغفرة على حاله .
ومن ذلك : ما عن علم الهدى رحمه اللّه ، أنّ الذّنب مصدر ، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا ، فيكون هنا مضافا إلى المفعول ، والمراد ما تقدّم من ذنبهم إليك في منعهم إيّاك من مكّة وصدّهم لك عن المسجد الحرام ، ويكون معنى « المغفرة » على هذا ، الإزالة والنّسخ لأحكام أعدائه من المشركين ، أي يزيل اللّه تعالى ذلك عنك ، ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكّة فتدخلها فيما بعد .
وهذا الوجه قريب المأخذ ممّا قدّمنا من الوجه ، ولا بأس به لو لم يكن فيه بعض المخالفة لظاهر الآية .
( 18 : 254 )
يتاخّر
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ .
المدّثّر : 37
ابن عبّاس : من شاء اتّبع طاعة اللّه ، ومن شاء تأخّر عنها . ( الطّبريّ 29 : 164 )
هذا تهديد وإعلام أنّ من تقدّم إلى الطّاعة والإيمان بمحمّد جوزي بثواب لا ينقطع ، ومن تأخّر عن الطّاعة وكذّب محمّدا عوقب عقابا لا ينقطع . ( القرطبيّ 19 : 86 )
الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر ، كقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
الكهف : 29 . ( القرطبيّ 19 : 86 )
قتادة : ( يتقدّم ) في طاعة اللّه ، ( أو يتاخّر ) في معصيته . ( الطّبريّ 29 : 164 )
السّدّيّ : ( ان يتقدّم ) إلى النّار المتقدّم ذكرها ، ( أو يتاخّر ) عنها إلى الجنّة . ( أبو حيّان 8 : 379 )
الإمام الكاظم عليه السّلام : كلّ من تقدّم إلى ولايتنا تأخّر عن سقر ، وكلّ من تأخّر عن ولايتنا تقدّم إلى سقر . ( الطّبرسيّ 5 : 391 )
الزّجّاج : ( ان يتقدّم ) إلى المأمورات ( أو يتاخّر ) عن المنهيّات . ( أبو حيّان 8 : 379 )
الطّوسيّ : معناه إنّ هذا الإنذار متوجّه إلى من يمكنه أن يتّقي عذاب النّار ، بأن يجتنب معاصيه ويفعل طاعاته ، فيقدر على التّقدّم والتّأخّر في أمره بخلاف ما يقوله المجبّرة الّذين يقولون بتكليف ما لا يطاق لمنع القدرة . ( 10 : 185 )
الزّمخشريّ : معناه مطلق لمن شاء التّقدّم أو التّأخّر ( ان يتقدّم أو يتاخّر ) ، والمراد بالتّقدّم والتّأخّر السّبق إلى الخير والتّخلّف عنه ، وهو كقوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
الكهف : 29 . ( 4 : 186 )
ابن عطيّة : هو بيان في النّذارة وإعلام بأنّ كلّ أحد يسلك طريق الهدى والحقّ إذا حقّق النّظر ؛ إذ هو بعينه يتأخّر عن هذه الرّتبة بغفلته وسوء نظره .
( أبو حيّان 8 : 379 )
الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ وأضاف : ]
وقيل : إنّه سبحانه عبّر عن الإيمان والطّاعة بالتّقدّم ، لأنّ صاحبه متقدّم في العقول والدّرجات ، وعن الكفر والمعصية بالتّأخّر ، لأنّه متأخّر في العقول والدّرجات .