قابيل أفضل كبش في غنمه للّه ، فقبل اللّه قربان هابيل ، ولم يقبل قربان قابيل ، فازداد نفاسة وحسدا ، وزيّن له الشّيطان قتل أخيه ، فشدخه بالحجارة حتّى قتله ، فسخط اللّه على قابيل ولعنه ، وأنزله من الجبل المقدّس إلى أرض يقال لها « نود » .
ومكث آدم وحوّاء ينوحان على هابيل دهرا طويلا ، حتّى يقال : إنّه خرج من دموعهما كالنّهر ، ووقع آدم على حوّاء فحملت ، فولدت غلاما بعد أن أتى له مائة وثلاثون سنة ، فسمّاه « شيثا » ، فكان أشبه ولد آدم بآدم ، ثمّ زوّج آدم شيثا فولد له غلام بعد أن أتت عليه مائة وخمس وستّون سنة ، فسمّاه أنوش ، ثم ولد لأنوش غلام فسمّاه قينان ، ثم ولد لقينان غلام فسمّاه « مهلائيل » ، فهؤلاء ولدوا في حياة آدم وعلى عهده .
ولمّا حضرت آدم الوفاة جاءه شيث ابنه وولده وولد ولده ، فصلّى عليهم ودعا لهم بالبركة ، وجعل وصيّته إلى « شيث » وأمره أن يحفظ جسده ، ويجعله إذا مات في « مغارة الكنز » ، وأن يوصي بنيه وبني بنيه ويوصي بعضهم بعضا عند وفاتهم إذا كان هبوطهم من جبلهم ، أن يأخذوا جسده حشمة ، فيجعلوه وسط الأرض ، وأمر شيثا ابنه أن يقوم بعده في ولدهم ، فيأمرهم بتقوى اللّه وحسن عبادته ، وينهاهم أن يخالطوا قابيل اللّعين وولده ، ثمّ صلّى على بنيه أولئك وأولادهم ونسائهم ، ثمّ مات لستّ خلون من نيسان يوم الجمعة ، في السّاعة الّتي خلق فيها ، وكانت حياته تسعمائة سنة وثلاثين اتّفاقا . ( 1 : 5 )
الطّبريّ : [ لقد توسّع في تاريخه وتفسيره في قصّة « آدم » وخلقته وهبوطه وتعليم الأسماء وسجود الملائكة له ، وما حدث في عهده بين أولاده وجميع قضاياه ، فلاحظ . ] ( تاريخ الملوك والأمم 1 : 60 )
ونحوه ابن كثير ( البداية والنّهاية 1 : 68 ) ، وابن الأثير ( الكامل في التّاريخ 1 : 27 ) .
السّهيليّ : آدم عليه السّلام يكنى أبا محمّد ، كني بمحمّد خاتم الأنبياء صلوات اللّه عليهم . ( القرطبيّ 1 : 279 )
القرطبيّ : قيل : كنيته في الجنّة أبو محمّد وفي الأرض أبو البشر . ( 1 : 279 )
الفيروزاباديّ : له أسماء خمسة : الإنسان ، والبشر ، وأبو البشر ، وآدم ، والخليفة .
أمّا آدم فمشتقّ من الأدمة ، وهي بياض اللّون .
وقيل : لون بين البياض والسّواد كلون الحنطة ، وقيل :
لأنّه خلق من أديم الأرض .
وأمّا الخليفة فلقوله تعالى :
جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
البقرة : 30 ، والخليفة والخليف من يخلف من تقدّمه . وكان آدم خلف قوما من الخلق يسمّون الجانّ بين الجانّ ، ولكونه ناب مناب ملائكة السّماء .
وأمّا البشر فلقوله تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
ص : 71 ، قيل : وسمّي بشرا لمباشرته عظائم الأمور . وقيل : لما كان في وجهه من البشر والبشاشة .
وسمّي إنسانا لأنسه بجنسه ، فالإنسان من اجتمع فيه إنسان : أنسه بالغير وأنس الغير به ، وقيل : اشتقاقه من النّوس وهو الحركة ، لكثرة حركته فيما يتحرّاه ، وقيل :
من الإيناس وهو الإبصار ؛ لأنّه ببصره الظّاهر وبصيرته الباطنة يرى رشده ويصل إليه .