وفي بعض الآثار أنّ آدم عليه السّلام قيل له : كيف وجدت نفسك عند الزّلّة ؟
قال : كرجل انكسرت أعضاؤه فلم يبق مفصل مع مفصل .
فقيل له : كيف وجدت نفسك عند الخروج من الجنّة ؟
فقال : الموت أهون عليّ من ذلك .
وفي الحديث : « أنّ موسى قال له ليلة المعراج : يا آدم أخرجتنا من الجنّة ، فقال : يا موسى هو شيء كتبه اللّه عليّ أم شيء من ذات نفسي ؟ فقال : لا ، بل شيء كتب اللّه عليك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فعند ذلك حجّ آدم موسى » ، أي غلبه .
وقد ذكره اللّه في القرآن في عشرين موضعا ، ففي سبعة مواضع مختصّ بالذّكر وحده ، وفي سبعة مواضع مقترن بذكر بنيه .
أمّا ذكره منفردا ففي قوله تعالى :
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
آل عمران : 59 ،
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
البقرة : 31 ،
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
البقرة :
33
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
البقرة : 34
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
البقرة : 35
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ
آل عمران : 33
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
البقرة : 37 ،
يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
طه : 117 ،
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
طه : 121 .
وأمّا المقترن ببنيه ففي قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
الإسراء : 70 ،
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
الأعراف : 26 ،
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
الأعراف : 31 ،
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
الأعراف : 172 ،
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
الأعراف : 35 ،
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
الأعراف : 27 ،
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
يس : 60 .
قال أبو إسحاق الزّجّاج : اختلفت الآيات فيما بدئ به خلق آدم ، ففي موضع :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
آل عمران : 59 ، وفي موضع :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
الصّافّات :
11 ، وفي موضع :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ *
الحجر : 26 ، 28 و 33 . وفي موضع :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
الرّحمن :
14 .
قال : هذه الألفاظ راجعة إلى أصل واحد ، وهو التّراب الّذي هو أصل الطّين ، فأعلمنا اللّه عزّ وجلّ أنّه خلق من تراب جعل طينا ، ثمّ انتقل فصار كالحمأ المسنون ، ثمّ انتقل فصار صلصالا كالفخّار .
[ وذكر وجوه تفضيل الطّين على النّار ثمّ قال : ]
وفي تاريخ دمشق عن عائشة قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : أنا أشبه النّاس بأبي آدم عليه السّلام وكان أبي إبراهيم أشبه النّاس خلقا وخلقا [ به ] ، خلقه اللّه عزّ وجلّ بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنّته ، واصطفاه ، وكرّم ذرّيّته وعلّمه جميع الأسماء ، وجعله أوّل الأنبياء ، وعلّمه ما لم يعلمه الملائكة المقرّبون ، وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين والأولياء والصّدّيقين .