تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
واشتهر في كتب التّواريخ أنّه عاش ألف سنة ، وأنّه توفّي بمكّة ، ودفن في جبل أبي قبيس ، وحجّ على رجليه ستّين حجّة من أقصى بلاد الهند . ( بصائر ذوي التّمييز 6 : 22 ) العامليّ : هو أبو البشر معروف ، وسيأتي في سورة البقرة أخبار في أنّ اللّه تعالى خلق آدم عليه السّلام ، ونفخ فيه من روحه ، وجعله مسجودا للملائكة ؛ لكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة في صلبة ومن نسله ، ولأجل ولايتهم والإقرار بهم . ويأتي في السّورة المذكورة أنّ آدم توسّل بالنّبيّ وآله حتّى قبل اللّه توبته منه ، بل في أخبار عديدة أنّ آدم عليه السّلام لمّا لم يعزم على قبول الولاية عزما تامّا ، ما صار من أولي العزم وابتلي بحكاية الشّجرة والإخراج من الجنّة . ( 80 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : آدم : أبو البشر ، وهو أوّل رجل خلقه اللّه على هيئته من صلصال من حمأ مسنون ، أي طين أسود منتن ، ثمّ جعل ذرّيّته تمرّ في خلقها بأطوار من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى آخر ما جاء من وصف ذلك بالقرآن ، وبعد أن تكوّن جسم آدم عليه السّلام من الصّلصال نفخ فيه ربّ العزّة من روحه مودعا إيّاه سرّا من أسراره يحيا به ، ثمّ علّمه الأسماء كلّها ، وجعله مستعدّا لمعرفة خصائص الأشياء الّتي تقع تحت حسّه ، وقد شاءت إرادته تعالى أن يستخلفه في الأرض ليقوم بهداية ذرّيّته إلى توحيد اللّه وعبادته ، وقد أمر الملائكة أن تسجد له سجود تحيّة وتكريم ، فسجدوا كلّهم امتثالا لأمر اللّه ، إلّا إبليس أبى وأستكبر ، فطرده اللّه من رحمته وأبعده من جنّته ، وأسكن آدم وزوجه حوّاء الّتي خلقها من جسم آدم الجنّة ، وأباح لهما التّمتّع بكلّ ما فيها من خيرات وطيّبات ، ونهاهما عن الإقتراب من شجرة معيّنة ، وعن الأكل من ثمارها ، ولكن إبليس الّذي كان قد حقد على آدم ؛ لأنّه سبب طرده وشقاوته أراد أن ينتقم منه ، فوسوس إليه هو وزوجه أن يأكلا من الشّجرة المحرّمة عليهما ، وأقسم مؤكّدا لهما أنّها شجرة الخلد الّتي لا يموت من أكل منها . فغوى آدم وأخطأ وجه الصّواب ؛ لاعتقاده أنّ أحدا لا يقسم باللّه كذبا ، فغضب اللّه عليهما وسلبهما نعمته ، وأنزلهما من الجنّة الّتي كانا بها إلى الأرض ؛ ليعيشا فيها وذرّيّتهما - مع إبليس وذرّيّته أعداءهم - عيشة فيها التّعب والعناء ، وبعد ذلك تلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليهما ، وحذّرهما إبليس وجنوده ، وأعلمهما أنّ طور النّعيم الخالص الّذي مرّ بهما في الجنّة قد انتهى ، وأنّه هو وذرّيّته قد دخلوا في طور آخر من حياة أرضيّة فيها طرق الخير والشّرّ ، ليختار كلّ ما يشاء . ( 33 )

الأصول اللّغويّة

1 - في « آدم » ثلاثة أقوال : الأوّل : هو اسم عبريّ ، والثّاني : سريانيّ ، والثّالث : عربيّ . والقول الأخير مختلف فيه ؛ فقيل : هو مشتقّ من أديم الأرض ، وقيل : من الأدمة ، أي وجه الأرض ، أو الأسوة . وقيل : من الأدمة أي السّمرة ، أو الخلطة ، أو الألفة والاتّفاق . 2 - ومن قال : إنّه عربيّ جعله على وزن « أفعل » ؛ لأنّ أصله « أأدم » بهمزتين ، الأولى زائدة ، والثّانية أصليّة ، أي فاء الكلمة . فاستثقل الجمع بين همزتين ،