منه ، فبكى ونظر إليه آدم وحوّاء يبكي ، فقالا له :
ما يبكيك ؟ قال : لأنّكما تفارقان هذا ، و
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ * وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
الأعراف : 20 ، 21 .
وكان لباس آدم وحوّاء ثيابا من نور ، فلمّا ذاقا من الشّجرة بدت لهما سوآتهما ، فزعم أهل الكتاب أنّ مكث آدم في الأرض قبل أن يدخل الجنّة كان ثلاث ساعات ، ومكث هو وحوّاء في النّعيم والكرامة قبل أن يأكلا من الشّجرة فتبدو لهما سوآتهما ثلاث ساعات ، فلمّا بدت لآدم سوءته أخذ ورقة من الشّجرة ، فوضعها على نفسه ، ثمّ صاح : ها أنا يا ربّ عريان قد أكلت من الشّجرة الّتي نهيتني عنها ، فقال اللّه : ارجع إلى الأرض الّتي منها خلقت ، فإنّي مسخّر لك ولولدك طير السّماء ، ونون البحار .
وأخرج اللّه آدم وحوّاء ممّا كانا فيه ، فيما يقول أهل الكتاب في تسع ساعات من يوم الجمعة ، وهبطا إلى الأرض ، وهما حزينان باكيان ، وكان هبوطهما على أدنى جبل من جبال الأرض إلى الجنّة ، وكان ببلاد الهند ، وقال قوم : على « أبي قبيس » ، جبل بمكّة ، ونزل آدم في مغارة في ذلك الجبل سمّاها « مغارة الكنز » ، ودعا اللّه أن يقدّسها .
وروى بعضهم أنّ آدم لمّا هبط كثر بكاؤه ، ودام حزنه على مفارقة الجنّة ، ثمّ ألهمه اللّه سبحانه أن قال : لا إله إلّا أنت ، سبحانك وبحمدك ، عملت سوء وظلمت نفسي ، فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرّحيم ،
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
البقرة : 37 ، واجتباه ، وأنزل له من الجنّة الّتي كان فيها الحجر الأسود ، وأمره أن يصيّره إلى مكّة فيبني له بيتا ، فصار إلى مكّة وبنى البيت وطاف به ، ثمّ أمره اللّه أن يضحّي له ، فيدعوه ويقدّسه ، فخرج معه جبريل حتّى وقف بعرفات ، فقال له جبريل : هذا الموضع أمرك ربّك أن تقف له به . ثمّ مضى به إلى مكّة ، فاعترض له إبليس ، فقال : ارمه ، فرماه بالحصى ، ثمّ صار إلى الأبطح ، فتلقّته الملائكة ، فقال له :
برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك ألفي عام .
وأنزل اللّه عزّ وجلّ الحنطة على آدم ، وأمره أن يأكل من كدّه ، فحرث وزرع ، ثمّ حصد ثمّ داس ثم طحن ثمّ عجن ثمّ خبز ، فلمّا فرغ عرق جبينه ، ثمّ أكل ، فلمّا امتلأ ثقل ما في بطنه ، فنزل جبريل ففجّه ، فلمّا خرج ما في بطنه وجد رائحة تكره ، فقال : ما هذا ؟ قال له جبريل : رائحة الحنطة .
ووقع آدم على حوّاء فحملت ، وولدت غلاما وجارية ، فسمّى الغلام « قابيل » والجارية « لوبذا » ، ثمّ حملت فولدت غلاما وجارية ، فسمّى الغلام « هابيل » والجارية « إقليما » ، فلمّا كبر ولده وبلغوا النّكاح ، قال آدم لحوّاء : مري قابيل فليتزوّج إقليما الّتي ولدت مع هابيل ، ومري هابيل فليتزوّج لوبذا الّتي ولدت مع قابيل ، فحسده قابيل أن يتزوّج بأخته الّتي ولدت معه .
وقد روى بعضهم أنّ اللّه عزّ وجل أنزل لهابيل حوراء من الجنّة ، فزوّجه بها ، وأخرج لقابيل جنّيّة فزوّجه بها ، فحسد قابيل أخاه على الحوراء ، فقال لهما آدم : قرّبا قربانا فقرّب هابيل من تبن زرعه ، وقرّب