الطّباطبائيّ : المعنى أقسم بكذا وكذا إنّ ( سقر ) لإحدى الدّواهي الكبر ، أكبرها إنذارا للبشر . ولا يبعد أن يكون ( كلّا ) ردعا لقوله في القرآن :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
المدّثّر : 24 ، 25 ، ويكون ضمير ( إنّها ) للقرآن بما أنّه آيات ، أو من باب مطابقة اسم « إنّ » لخبرها .
والمعنى ليس كما قال : أقسم بكذا وكذا إنّ القرآن - آياته - لإحدى الآيات الإلهيّة الكبرى إنذارا للبشر .
وقيل : الجملة
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
تعليل للرّدع ، والقسم معترض للتّأكيد لا جواب له ، أو جوابه مقدّر يدلّ عليه ( كلّا ) . ( 20 : 95 )
المراغيّ : إنّ جهنّم لإحدى البلايا الكبار ، والدّواهي العظام ، لإنذار البشر . ( 29 : 138 )
إحديهما
1 -
. . . فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . . .
البقرة : 282
الطّوسيّ : فإن قيل : فلم قال :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . . .
فكرّر لفظ ( إحداهما ) ؟ ولو قال : فتذكّرها الأخرى ، لقام مقامه مع اختصاره ؟
قيل : قال الحسين بن عليّ المغربيّ : ( أن تضلّ إحداهما ) يعني إحدى الشّهادتين ، أي تضيع بالنّسيان ، فتذكّر إحدى المرأتين الأخرى ، لئلّا يتكرّر لفظ ( إحداهما ) بلا معنى .
ويؤيّد ذلك أنّه يسمّى ناسي الشّهادة ضالّا . ويجوز أن يقال : ضلّت الشّهادة ، إذا ضاعت ، كما قال تعالى :
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
الأعراف : 37 ، أي ضاعوا منّا .
ويحتمل أن يكون إنّما كرّر لئلّا يفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول ، فإنّ ذلك مكروه غير جيّد ، فعلى هذا يكون ( إحداهما ) الفاعلة ، و ( الأخرى ) مفعولا بها .
( ( 2 : 374 )
الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ إلّا أنّه قال في تأييد كلام المغربيّ : ]
لا يسمّى ناسي الشّهادة ضالّا . ( 1 : 398 )
أبو حيّان : . . . لمّا أبهم الفاعل في
( أَنْ تَضِلَّ )
بقوله :
( إحداهما ) أبهم الفاعل في ( فتذكّر ) بقوله : ( إحداهما ) إذ كلّ من المرأتين يجوز عليها الضّلال والإذكار فلم يرد بإحداهما معيّنة . والمعنى إن ضلّت هذه أذكرتها هذه ، وإنّ ضلّت هذه أذكرتها هذه . فدخل الكلام معنى العموم ، وكأنّه قيل : من ضلّ منهما أذكرتها الأخرى .
ولو لم يذكر بعد ( فتذكّر ) الفاعل مظهرا للزم أن يكون أضمر المفعول ، ليكون عائدا على ( إحداهما ) الفاعل ب ( تضلّ ) ، ويتعيّن أن يكون ( الأخرى ) هو الفاعل ، فكان يكون التّركيب فتذكّرها الأخرى .
وأمّا على التّركيب القرآنيّ فالمتبادر إلى الذّهن أنّ ( إحداهما ) فاعل ( تذكّر ) ، و ( الأخرى ) هو المفعول ، ويراد به الضّالّة ، لأنّ كلّا من الاسمين مقصور ، فالسّابق هو الفاعل .
ويجوز أن يكون ( إحداهما ) مفعولا والفاعل هو ( الأخرى ) لزوال اللّبس ؛ إذ معلوم أنّ المذكّر ليست النّاسية ؛ فجاز أن يتقدّم المفعول ويتأخّر الفاعل ، فيكون