تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الأمم . وقوله في أواخر الأنعام : 156 ،
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ،
أي اليهود والنّصارى . ثمّ قوله :
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
الأنعام : 157 ، أي إلى الحقّ ، لا ينافي العموم ، لأنّ تخصيص الطّائفتين وكتابيهما إنّما هو لاشتهارهما بين الأمم ، واشتهارهما فيما بين الكتب السّماويّة . وقال بعضهم : معنى ( من إحدى الأمم ) من الأمّة الّتي يقال لها : « إحدى الأمم » تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة . ومنه قولهم للدّاهية : هي إحدى الدّواهي ، أي العظيمة ، وإحدى سبع ، أي إحدى ليالي « عاد » في الشّدّة . ( 7 : 360 ) الآلوسيّ : ( إحدى ) بمعنى واحدة ، والظّاهر أنّها عامّة ، وإن كانت نكرة في الإثبات ، لاقتضاء المقام العموم . وتعريف ( الأمم ) للعهد ، والمراد : الأمم الّذين كذّبوا رسلهم ، أي : لئن جاءنا نذير لنكوننّ أهدى من كلّ واحدة من الأمم اليهود والنّصارى وغيرهم ، فنؤمن جميعا ولا يكذّب أحد منّا . أو المعنى : لنكوننّ أهدى من أمّة يقال فيها : ( إحدى الأمم ) تفضيلا لها على غيرها من الأمم ، كما يقال : هو واحد القوم وواحد عصره ، وكما قالوا : هو أحد الأحدين وهي إحدى الإحد ، يريدون التّفضيل في الدّهاء والعقل . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقد نصّ « ابن مالك » في « التّسهيل » على أنّه قد يقال لما يستعظم ممّا لا نظير له : هو إحدى الإحد . لكن قال « الدّمامينيّ » في شرحه : إنّما ثبت استعماله في « إحدى » ، ونحوه المضاف إلى جمع مأخوذ من لفظه ، كإحدى الإحد وأحد الأحدين ، أو المضاف إلى وصف ، كأحد العلماء وإحدى الكبر . أمّا في المضاف إلى أسماء الأجناس كالأمم فيحتاج إلى نقل ، وبحث فيه ، بأنّه قد ثبت استعمال « إحدى » في الاستعظام من دون إضافة أصلا ، فإنّهم يقولون للدّاهية العظيمة : هي إحدى من سبع ، أي إحدى ليالي « عاد » في الشّدّة ، وشاع : واحد قومه ، وأوحدهم ، وأوحد أمّه . ولم يظهر فارق بين المضاف إلى الجمع المأخوذ من اللّفظ والمضاف إلى الوصف ، وبين المضاف إلى أسماء الأجناس . ولا أظنّ أنّ مثل ذلك يحتاج إلى نقل ، فليتدبّر . وقال صاحب الكشف : إنّ دلالة ( إحدى الأمم ) على التّفضيل ليست بواضحة ، بخلاف واحد القوم ونحوه ، ثمّ وجّهها أنّه على أسلوب : « أو يرتبط بعض النّفوس حمامها » ، يعني أنّ « البعض المبهم » قد يقصد به التّعظيم كالتّنكير ، ف « إحدى » مثله . وفيه : أنّه متى ثبت استعماله للاستعظام كانت دلالته على التّفضيل في غاية الوضوح . ( 22 : 205 ) الطّباطبائيّ : أي إحدى الأمم الّتي جاءهم نذير كاليهود والنّصارى . وإنّما قال :
لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
ولم يقل : أهدى منهم ، لأنّ المعنى أنّهم كانوا أمّة ما جاءهم نذير ، ثمّ لو جاءهم نذير كانوا أمّة ذات نذير كإحدى تلك الأمم المنذرة ، ثمّ بتصديق النّذير يصيرون أهدى من الّتي ماثلوها ، وهو قوله :
أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
فافهمه .