تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
نحو : كسر العصا موسى . وعلى هذا الوجه يكون قد وضع الظّاهر موضع المضمر المفعول ، فيتعيّن إذ ذاك أن يكون الفاعل هو ( الأخرى ) . ( 2 : 349 ) السّيوطيّ : [ تعرّض لفوائد وضع الظّاهر موضع المضمر في الإطناب ثمّ قال : ] منها : مراعاة التّرصيع وتوازن الألفاظ في التّركيب ، ذكره بعضهم في قوله [ تعالى : ]
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
( 3 : 248 ) أبو السّعود : لعلّ إيثار ما عليه النّظم الكريم على أن يقال : ( أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى ) لتأكيد الإبهام والمبالغة في الاحتراز عن توهّم اختصاص الضّلال بإحداهما بعينها ، والتّذكير بالأخرى . ( 1 : 205 ) الآلوسيّ : ( إحداهما ) الثّانية يجوز أن تكون فاعل ( تذكّر ) وليس من وضع المظهر موضع المضمر ؛ إذ ليست المذكّرة هي النّاسية ، ويجوز أن تكون مفعولا ل ( تذكّر ) و ( الأخرى ) فاعل ، وليس من قبيل : ضرب موسى عيسى ، كما وهم حتّى يتعيّن الأوّل ، بل من قبيل : أرضعت الصّغرى الكبرى ، لأنّ سبق إحداهما بعنوان نسبة الضّلال رافع للضّلال . والسّبب في تقديم المفعول على الفاعل التّنبيه على الاهتمام بتذكير الضّالّ . ولهذا كما قيل : عدل عن الضّمير إلى الظّاهر ، لأنّ التّقديم حينئذ لا ينبّه على الاهتمام كما ينبّه عليه تقديم المفعول الظّاهر ، الّذي لو أخّر لم يلزم شيء سوى وضعه موضعه الأصليّ . وذكر غير واحد أنّ العدول عن ( فتذكّرها الأخرى ) ، وهي قراءة ابن مسعود كما رواه الأعمش إلى ما في النّظم الكريم للتأكيد الإبهام ، والمبالغة في الاحتراز عن توهّم اختصاص الضّلال . ب ( إحداهما ) بعينها والتّذكير ب ( الأخرى ) . وأبعد الحسين بن عليّ المغربيّ في هذا المقام . . . [ ثمّ نقل قوله وتأييد الطّبرسيّ له وقال : ] وعليه يكون الكلام عاريا عن شائبة توهّم الإضمار في مقام الإظهار رأسا وليس بشيء ؛ إذ لا يكون لإحداهما أخرى في الكلام مع حصول التّفكيك وعدم الانتظام ، وما ذكر في التّأييد ينبئ عن قلّة الاطّلاع على اللّغة . ففي نهاية ابن الأثير وغيرها إطلاق الضّالّ على النّاسي . وقد روي ذلك في الآية عن سعيد بن جبير والضّحّاك ، والرّبيع ، والسّدّيّ ، وغيرهم . [ ثمّ ذكر قول قاضي القضاة شهاب الدّين الغزنويّ ، في سرّ تكرار ( احدى ) معرّضا بما ذكره المغربيّ في أشعار ، فراجع ] ( 3 : 59 ) رشيد رضا : أي حذّر ( أن تضلّ إحداهما ) أي تخطئ ، لعدم ضبطها وقلّة عنايتها ، فتذكّر كلّ منهما ( الأخرى ) بما كان ، فتكون شهادتها متمّمة لشهادتها ، أي إنّ كلّا منهما عرضة للخطاء والضّلال ، أي الضّياع وعدم الاهتداء إلى ما كان وقع بالضّبط ، فاحتيج إلى إقامة الثّنتين مقام الرّجل الواحد ، لأنّهما بتذكير كلّ منهما للأخرى تقومان مقام الرّجل . ولهذا أعاد لفظ ( إحداهما ) مظهرا ، وليس المعنى لئلّا تنسى واحدة فتذكّرها الثّانية ، كما فهم كثير من المفسّرين . [ ثمّ ذكر قول المغربيّ وتأييد