مبدأ لجميع ما سواه ، عالما قادرا إلى غير ذلك .
وأمّا لفظة ( هو ) فإنّها تدلّ على نفس الذّات ؛ فتبيّن أنّ قوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
يدلّ على الذّات والصّفات جميعا .
وهاهنا لطيفة ، وهي أنّ قوله : ( هو ) إشارة إلى مرتبة السّابقين الّذين لا يرون معه شيئا آخر ، فيكفي الكناية بالنّسبة إليهم .
وأمّا اسم اللّه فإشارة إلى مرتبة أصحاب اليمين ، وهم الّذين عرفوه بالبرهان ، مستدلّين على الوجوب بالإمكان ، فهم ينظرون إلى الحقّ وإلى الخلق جميعا ، فيحتاجون في التّمييز إلى اسمه العلم .
وأمّا « الأحد » فرمز إلى أدون المراتب الإنسانيّة ، وهم أصحاب الشّمال الذّين يثبتون مع اللّه إلها آخر ، فوجب التّنبيه على إبطال معتقدهم ، بأنّ اللّه أحد لا شريك له أولا جزء [ له ] بوجه من الوجوه . وبعبارة أخرى ( هو ) للأخصّ ، و ( اللّه ) للخواصّ ، و ( أحد ) للعموم . ( 30 : 219 )
الخازن : الواحد في الألوهيّة والرّبوبيّة ، الموصوف بصفات الكمال والعظمة ، المنفرد عن الشّبه والمثل والنّظير .
وقيل : « الواحد » هو المنفرد بالذّات فلا يضاهيه أحد ، و « الأحد » هو المنفرد بالمعنى فلا يشاركه فيه أحد .
( 7 : 265 )
أبو حيّان : ( أحد ) بمعنى واحد ، أي فرد من جميع جهات الوحدانيّة ، أي في ذاته وصفاته لا يتجزّأ .
وهمزة ( أحد ) هذا بدل من واو ، وإبدال الهمزة مفتوحة من الواو قليل ؛ من ذلك : امرأة أناة ، يريدون « وناة » لأنّه من الوني ، وهو الفتور ، كما أنّ « أحدا » من الوحدة . [ ثمّ نقل قول ثعلب المتقدّم في النّصوص اللّغويّة وقال : ]
وما ذكر من أنّ « أحدا » لا يدخله ما ذكر ، منقوض بالعدد .
وقرأ أبان بن عثمان وزيد بن عليّ ونصر بن عاصم وابن سيرين والحسن وابن أبي إسحاق وأبو السّمال وأبو عمرو في رواية يونس ، ومحبوب والأصمعيّ واللّؤلؤيّ وعبيد وهارون عنه . ( أحد اللّه ) بحذف التّنوين ، لالتقائه مع لام التّعريف ، وهو موجود في كلام العرب ، وأكثر ما يوجد في الشّعر ، نحو قوله :
* ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا *
ونحوه قوله :
* عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه *
( 8 : 528 )
السّيوطيّ : سئل عن الحكمة في تنكير ( أحد ) وتعريف ( الصّمد ) من قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ،
وألّفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى ، وحاصله أنّ في ذلك أجوبة :
أحدها : أنّه نكّر للتّعظيم ، والإشارة إلى أنّ مدلوله - وهو الذّات المقدّسة - غير ممكن تعريفها والإحاطة بها .
الثّاني : أنّه لا يجوز إدخال « أل » عليه ك « غير وكلّ وبعض » ، وهو فاسد ، فقد قرئ شاذّا ( قل هو الله الأحد .
الله الصمد ) / . حكى هذه القراءة « أبو حاتم » في كتاب الزّينة عن جعفر بن محمّد .
الثّالث : وهو ممّا خطر لي أنّ ( هو ) مبتدأ ، و ( اللّه )