تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
خبر ، وكلاهما معرفة ؛ فاقتضى الحصر ، فعرّف الجزءان في ( اللّه الصّمد ) ، لإفادة الحصر ، ليطابق الجملة الأولى ، واستغني عن تعريف ( أحد ) فيها ، لإفادة الحصر دونه ، فأتى به على أصله من التّنكير ، على أنّه خبر ثان . وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ ، و ( أحد ) خبره ، ففيه من ضمير الشّأن ما فيه من التّفخيم والتّعظيم ، فأتى بالجملة الثّانية على نحو الأولى ، بتعريف الجزأين ، للحصر تفخيما وتعظيما . ( 2 : 350 ) البروسويّ : الأحد : اسم لمن لا يشاركه شيء في ذاته ، كما أنّ « الواحد » اسم لمن لا يشاركه شيء في صفاته ، يعني أنّ « الأحد » هو الذّات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها ؛ فأثبت له « الأحديّة » الّتي هي الغنى عن كلّ ما عداه ؛ وذلك من حيث عينه وذاته ، من غير اعتبار أمر آخر ، و « الواحد » هو الذّات مع اعتبار كثرة الصّفات ، وهي الحضرة الأسمائيّة ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
الصّافّات : 4 ، ولم يقل : « لأحد » لأنّ الواحديّة من أسماء التّقييد ، فبينها وبين الخلق ارتباط ، أي من حيث الإلهيّة والمألوهيّة بخلاف الأحديّة ؛ إذ لا يصحّ ارتباطها بشيء . فقولهم : العلم الإلهيّ ، هو العلم بالحقّ من حيث الارتباط بينه وبين الخلق ، وانتشاء العالم منه بقدر الطّاقة البشريّة ؛ إذ منه ما لا تفيه الطّاقة البشريّة ، وهو ما وقع به الكمّل في ورطة الحيرة ، وأقرّوا بالعجز عن حقّ المعرفة . ومنه يعلم أنّ توحيد الذّات مختصّ في الحقيقة باللّه تعالى . و « عبد الأحد » هو وحيد الوقت ، صاحب الزّمان الّذي له القطبيّة الكبرى ، والقيام بالأحديّة الأولى ، و « عبد الواحد » هو الّذي بلغه اللّه الحضرة الواحديّة ، وكشف له عن أحديّة جميع أسمائه ، فيدرك ما يدرك ، ويفعل ما يفعل بأسمائه ، ويشاهد وجوه أسمائه الحسنى . قال ابن الشّيخ في حواشيه ، قوله : ( هو اللّه أحد ) ثلاثة ألفاظ كلّ واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السّائرين إلى اللّه تعالى ؛ فالمقام الأوّل : مقام المقرّبين . . . والمقام الثّاني : مقام أصحاب اليمين . . . والمقام الثّالث : مقام أصحاب الشّمال . . . [ وقد تقدّم نحوه عن النّيسابوريّ ] ( 10 : 536 ) الآلوسيّ : وقال بعض الأجلّة : إنّ « الواحد » مقول على ما تحته بالتّشكيك فالمراد به هنا حيث أطلق المتّصف ب « الواحديّة » الّتي لا يمكن أن يكون أزيد منها ولا أكمل ، فهو ما يكون منزّه الذّات عن أنحاء التّركيب والتّعدّد ، خارجا وذهنا ، وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتّحيّز والمشاركة في الحقيقة ، وخواصّها كوجوب الوجود والقدرة الذّاتيّة والحكمة التّامّة المقتضية للألوهيّة ، وهو مأخوذ من كلام الرّئيس أبي عليّ بن سينا في تفسيره السّورة الجليلة ؛ حيث قال : إنّ « أحدا » دالّ على أنّه تعالى واحد من جميع الوجوه ، وأنّه لا كثرة هناك أصلا ، لا كثرة معنويّة : وهي كثرة المقوّمات والأجناس والفصول ، ولا كثرة حسّيّة : وهي كثرة الأجزاء الخارجيّة المتمايزة عقلا كما في المادّة والصّورة ، والكثرة الحسّيّة بالقوّة أو بالفعل كما في الجسم ، وذلك يتضمّن كونه سبحانه منزّها عن الجنس والفصل والمادّة والصّورة والأعراض والأبعاض