والأعضاء والأشكال والألوان وسائر ما يثلم الوحدة الكاملة ، والبساطة الحقّة اللّائقة بكرم وجهه عزّ وجلّ ، عن أن يشبهه شيء ، أو يساويه سبحانه شيء .
وقال ابن عقيل الحنبليّ : الّذي يصحّ لنا من القول مع إثبات الصّفات أنّه تعالى واحد في إلهيّته لا غير .
وقال غيره من السّلفيّين كالحافظ ابن رجب : هو سبحانه الواحد في إلهيّته وربوبيّته فلا معبود ولا ربّ سواه عزّ وجلّ ، واختار بعد وصفه تعالى بما ورد له سبحانه من الصّفات أنّ المراد الواحديّة الكاملة ، وذلك على الوجهين : كون الضّمير للشّأن ، وكونه للمسؤول عنه ، ولا يصحّ أن يراد الواحد بالعدد أصلا ؛ إذ يخلو الكلام عليه من الفائدة .
وذكر بعضهم : أنّ الاسم الجليل يدلّ على جميع صفات الكمال ، وهي الصّفات الثّبوتيّة ، ويقال لها :
صفات الإكرام أيضا . و « الأحد » يدلّ على جميع صفات الجلال وهي الصّفات السّلبيّة ، ويتضمّن الكلام على كونهما خبرين ، الإخبار بكون المسؤول عنه متّصفا بجميع الصّفات الجلاليّة والكماليّة ، وتعقّب بأنّ الإلهيّة جامعة لجميع ذلك بل كلّ واحد من الأسماء الحسنى كذلك ، لأنّ الهويّة الإلهيّة لا يمكن التّعبير عنها لجلالتها وعظمتها إلّا بأنّه هو هو ، وشرح تلك الهويّة بلوازم ، منها ثبوتيّة ، ومنها سلبيّة . واسم اللّه تعالى متناول لهما جميعا ، ف ( هو ) إشارة إلى هويّته تعالى ، و ( اللّه ) سبحانه كالتّعريف لها ، فلذا عقّب به . وكلام الرّئيس ينادي بذلك . ( 30 : 272 )
القاسميّ : أي واحد في الألوهيّة والرّبوبيّة .
( 17 : 6295 )
قال الإمام [ أي محمّد عبده ] ونكّر الخبر ، لأنّ المقصود أن يخبر عن اللّه بأنّه واحد ، لا بأنّه لا واحد سواه ، فإنّ الوحدة تكون لكلّ واحد ، تقول : لا أحد في الدّار ، بمعنى لا واحد من النّاس فيها . والّذي كان يزعمه المخاطبون هو التّعدّد في ذاته ، فأراد نفي ذلك بأنّه أحد .
وهو تقرير لخلاف ما يعتقد به أهل الأصلين من المجوس ، وما يعتقده القائلون بالثّلاثة منهم ومن غيرهم .
( 17 : 6296 )
المراغيّ : أي واحد لا كثرة في ذاته ، فهو ليس بمركّب من جواهر مختلفة مادّيّة ، ولا من أصول متعدّدة غير مادّيّة . [ إلى أن قال : ]
أي قل لمن سألك عن صفة ربّك : اللّه هو الواحد المنزّه عن التّركيب والتّعدّد ، لأنّ التّعدّد في الذّات مستلزم لافتقار المجموع إلى تلك الأجزاء ، واللّه لا يفتقر إلى شيء . ( 30 : 264 )
خليل ياسين : س - لم نكّر ( أحد ) ، وعرّف ( الصّمد ) ؟
ج - أمّا تنكير ( أحد ) فلأنّه أوّلا : أوقع في النّظم ، وثانيا : ليكون أبلغ في المعنى ، وثالثا : كلمة ( أحد ) اسم هنا وليست صفة . ولمّا كان المقصود بها اللّه سبحانه كانت بمنزلة العلم ، فلم تدخل عليها « أل » التّعريف ، ولذا ذكرت في القرآن مقدار مائة مرّة ، مجرّدة من « أل » لما ذكرنا .
س - المشهور أنّ « أحد » يستعمل بعد النّفي و « الواحد » بعد الإثبات ، فكيف جاء هنا بعد الإثبات ؟
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 458
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤٥٨