الألف في الأسماء المنصوبة وفي الخفيفة ، فلمّا شابهت حروف اللّين أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء السّاكنين ، كما حذف الألف والواو والياء لذلك في نحو : رمى القوم ، ويغزو الجيش ، ويرمي القوم . ومن ثمّ حذفت ساكنة في الفعل في نحو لم يك ولا تك في مرية فحذفت في ( أحد اللّه ) لالتقاء السّاكنين ، كما حذفت هذه الحروف في نحو : هذا زيد بن عمرو . حتّى استمرّ ذلك في الكلام . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 5 : 562 )
أي واحد . ويجوز أن يكون المعنى الأمر ، اللّه أحد لا شريك له ولا نظير .
وقيل : واحد في الإلهيّة والقدم .
وقيل : واحد في صفة ذاته لا يشركه في وجوب صفاته أحد ، فإنّه يجب أن يكون موجودا عالما قادرا حيّا ، ولا يكون ذلك واجبا لغيره .
وقيل : واحد في أفعاله ، لأنّ أفعاله كلّها إحسان لم يفعلها لجرّ نفع ولا لدفع ضرر ، فاختصّ بالوحدة من هذا الوجه ؛ إذ لا يشركه فيه سواه . وأحد في أنّه لا يستحقّ العبادة سواه ، لأنّه القادر على أصول النّعم من الحياة والقدرة والشّهوة وغير ذلك ، ممّا لا تكون النّعمة نعمة إلّا به ، ولا يقدر على شيء من ذلك غيره . فهو أحد من هذه الوجوه الثّلاثة .
وقيل : إنّما قال : ( أحد ) ولم يقل : واحد ، لأنّ « الواحد » يدخل في الحساب ويضمّ إليه آخر ، وأمّا « الأحد » فهو الّذي لا يتجزّأ ولا ينقسم في ذاته ولا في معنى صفاته ، ويجوز أن يجعل « للواحد » ثانيا ولا يجوز أن يجعل « للأحد » ثانيا ، لأنّ الأحد يستوعب جنسه ، بخلاف الواحد . ألا ترى أنّك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقاومه اثنان ! ولمّا قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر ، فهو أبلغ . ( 5 : 564 )
الفخر الرّازيّ : [ له بحث مستوفى لخّصه النّيسابوريّ والسّيوطيّ كما سيأتي ] ( 32 : 178 - 180 )
ابن عربيّ : ( قل ) أمر من عين الجمع وارد على مظهر التّفصيل ، ( هو ) عبارة عن الحقيقة الأحديّة الصّرفة ، أي الذّات من حيث هي بلا اعتبار صفة لا يعرفها إلّا هو ، و ( اللّه ) بدل منه ، وهو اسم الذّات مع جميع الصّفات ، دلّ بالإبدال على أنّ صفاته تعالى ليست بزائدة على ذاته ، بل هي عين الذّات لا فرق إلّا بالاعتبار العقليّ . ولهذا سمّيت سورة الإخلاص ، لأنّ الإخلاص تمحيص الحقيقة الأحديّة عن شائبة الكثرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « كمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة » . وإيّاه عنى من قال : « صفاته تعالى لا هو ولا غيره » ، أي لا هو باعتبار العقل ، ولا غيره بحسب الحقيقة ؛ و ( أحد ) خبر المبتدأ .
والفرق بين الأحد والواحد : أنّ « الأحد » هو الذّات وحدها ، بلا اعتبار كثرة فيها ، أي الحقيقة المحضة الّتي هي منبع العين الكافوريّ ، بل العين الكافوريّ نفسه ، وهو الوجود من حيث هو وجود بلا قيد عموم وخصوص ، وشرط عروض ، ولا عروض .
و « الواحد » هو الذّات مع اعتبار كثرة الصّفات ، وهي الحضرة الأسمائيّة ؛ لكون الاسم هو الذّات مع الصّفة ، فعبّر عن الحقيقة المحضة الغير المعلومة إلّا له
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 454
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤٥٤