ب ( هو ) ، وأبدل عنها الذّات مع جميع الصّفات دلالة على أنّها عين الذّات وحدها في الحقيقة ، وأخبر عنها ب « الأحديّة » ليدلّ على أنّ الكثرة الاعتباريّة ليست بشيء في الحقيقة ، وما أبطلت أحديّته ، وما أثّرت في وحدته ، بل « الحضرة الواحديّة » هي بعينها « الحضرة الأحديّة » بحسب الحقيقة ، كتوهّم القطرات في البحر مثلا . ( 2 : 869 )
الرّازيّ : فإن قيل : فالمشهور في كلام العرب أنّ « الأحد » يستعمل بعد النّفي ، و « الواحد » يستعمل بعد الإثبات ؛ يقال : في الدّار واحد ، وما في الدّار أحد .
وجاءني واحد ، وما جاءني أحد . ومنه قوله تعالى :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
الكهف : 110 ، وقوله تعالى :
الْواحِدُ الْقَهَّارُ
يوسف : 39 ،
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ
التّوبة : 84 ،
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
البقرة :
136 ،
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ . . .
الأحزاب : 32 ،
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
الحاقّة : 47 ، فكيف جاء هنا « أحد » في الإثبات ؟
قلنا : قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « لا فرق بين الواحد والأحد في المعنى » . واختاره أبو عبيدة ، ويؤيّده قوله تعالى :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
الكهف : 19 ، وقولهم : أحد وعشرون ، وما أشبهه . وإذا كانا بمعنى واحد لا يختصّ أحدهما بمكان دون مكان ، وإن غلب استعمال أحدهما في النّفي ، والآخر في الإثبات . ويجوز أن يكون العدول عن الغالب هنا رعاية لمقابلة ( الصّمد ) . ( مسائل الرّازيّ : 388 )
القرطبيّ : أي الواحد الوتر ، الّذي لا شبيه له ، ولا نظير ولا صاحبة ، ولا ولد ولا شريك . ( 20 : 244 )
البيضاويّ : ( أحد ) بدل أو خبر ثان ، يدلّ على مجامع صفات الجلال ، كما دلّ اللّه على جميع صفات الكمال ؛ إذ الواحد الحقيقيّ ما يكون منزّه الذّات عن أنحاء التّركيب والتّعدّد وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتّحيّز والمشاركة في الحقيقة وخواصّها ، كوجوب الوجود والقدرة الذّاتيّة والحكمة التّامّة المقتضية للألوهيّة .
( 2 : 581 )
النّسفيّ : هو بمعنى « واحد » ، وأصله : وحد ، فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا . ( 4 : 383 )
النّيسابوريّ : كان أبو عمر ويستحبّ الوقف على قوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
وإذا وصل كان له وجهان من القراءة ، أحدهما : التّنوين وكسره ، والثّاني : حذف التّنوين ، كقراءة « عزير ابن اللّه » التّوبة : 30 ، لاجتماع السّاكنين . وكلّ صواب . ( 30 : 216 )
قال الأزهريّ : لا يوصف شيء ب « الأحديّة » غير اللّه تعالى ، لا يقال : رجل أحد ، ولا درهم أحد . [ ثمّ نقل قول الفخر الرّازيّ في الفرق بين الأحد والواحد المتقدّم في النّصوص اللّغويّة وأضاف : ]
قلت : ولعلّ وجه تخصيص اللّه ب « الأحد » هو هذا المعنى ، وذلك أبسط الأشياء ، وكأنّك قلت : إنّه لا جزء له أصلا بوجه من الوجوه . ومن هنا قال بعضهم : إنّ « الأحد » يدلّ على جميع المعاني السّلبيّة ، ككونه ليس بجوهر ، ولا عرض ، ولا متحيّز ، وغير ذلك ، كما أنّ اسم اللّه يدلّ على مجامع الصّفات الإضافيّة ، لأنّ اللّه اسم للمعبود بالحقّ ، واستحقاق العبادة لا يتّجه إلّا إذا كان