تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
المسمّى ؛ وذلك أنّ الإنسان وإن قيل واحد ، فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة وليس باثنين ، فالإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة ؛ ومن ألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشرته ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ؛ فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى ، واللّه جلّ جلاله هو واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان . فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى « 1 » غير أنّه بالاجتماع شيء واحد . قلت : جعلت فداك ، فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك « 2 » . ( العروسيّ 5 : 709 ) الطّبريّ : اختلف أهل العربيّة في الرّافع ( أحد ) ، فقال بعضهم : الرّافع له ( اللّه ) ، و ( هو ) عماد ، بمنزلة الهاء في قوله :
إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
النّمل : 9 . وقال آخر منهم : بل ( هو ) مرفوع وإن كان نكرة بالاستئناف ، كقوله :
هذا بَعْلِي شَيْخاً
هود : 72 . وقال : ( هو اللّه ) جواب لكلام قوم قالوا له : مالّذي تعبد ؟ فقال : هو اللّه ، ثمّ قيل له : فما هو ؟ قال : هو أحد . وقال آخرون : ( أحد ) بمعنى واحد ، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به ، حتّى يكون قبله حرف من حروف الشّكّ ، كظنّ وأخواتها ، وكان وذواتها ، أو إنّ وما أشبهها . وهذا القول الثّاني هو أشبه بمذاهب العربيّة . واختلف القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار
( أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ )
، بتنوين ( أحد ) سوى نصر بن عاصم ، وعبد اللّه بن أبي إسحاق ، فإنّه روي عنهما ترك التّنوين ( أحد اللّه ) ، وكأنّ من قرأ ذلك كذلك قال : نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللّام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا . [ ثمّ استشهد بشعر ] والصّواب في ذلك عندنا التّنوين ، لمعنيين : أحدهما : أفصح اللّغتين ، وأشهر الكلامين ، وأجودهما عند العرب . والثّاني : إجماع الحجّة من قرّاء الأمصار على اختيار التّنوين فيه ، ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحّته بغيره . ( 30 : 343 ) عبد الجبّار : قال في وصفه [ تعالى : ] إنّه ( أحد ) ، ولا يكون واحدا لا عديل له إلّا وهو قديم ، لا يشبه الأجسام ولا مثل له ولا نظير ، في الإلهيّة والقدم . ( 487 ) الطّوسيّ : في قوله : ( اللّه أحد ) دليل فساد مذهب المجسّمة ، لأنّ الجسم ليس ب « أحد » ؛ إذ هو أجزاء كثيرة ، وقد دلّ اللّه بهذا القول على أنّه أحد ، فصحّ أنّه ليس بجسم . ( 10 : 430 ) القشيريّ : معنى ( أحد ) ، أي هو أحد . ويقال : ( هو ) مبتدأ ، و ( اللّه ) خبره ، و ( أحد ) خبر ثان ، كقولهم : هذا حلو حامض . و ( أحد ) أصله : وحد ، ووحد ، وواحد ، بمعنى ، وكونه واحدا أنّه لا قسيم له ، ولا شبيه له ، ولا شريك له . ويقال : السّورة بعضها تفسير لبعض ؛ من هو اللّه ؟
هامش
( 1 ) هنا خبر محذوف بقرينة ما قبله هو : « ففيه اختلاف وتفاوت وزيادة ونقصان » . ( 2 ) الرّوايتان موجودتان في توحيد الصّدوق ص 82 و 185 ، بتفاوت يسير ، فراجع .